بحضور ممثل سماحة المرجع النجفي (دام ظله) ومدير مكتبه المركزي في النجف الأشرف، سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده) قسم الوكلاء والمعتمدين في مكتب سماحة المرجع النجفي (دام ظله) يعقد مؤتمره السنوي الثاني عشر في محافظة النجف الأشرف

بحضور ممثل سماحة المرجع النجفي (دام ظله) ومدير مكتبه المركزي في النجف الأشرف، سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده) قسم الوكلاء والمعتمدين في مكتب سماحة المرجع النجفي (دام ظله) يعقد مؤتمره السنوي الثاني عشر في محافظة النجف الأشرف



26/9/2026


النجف الأشرف_ عقد قسم الوكلاء والمعتمدين في مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ بشير حسين النجفي (دام ظله) مؤتمره السنوي الثاني عشر للوكلاء والمعتمدين في محافظة النجف الأشرف، وذلك في صحن السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في العتبة العلوية المقدسة، بحضور ممثل سماحة المرجع النجفي (دام ظله) ومدير مكتبه المركزي في النجف الأشرف، سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده).

 

وجاء انعقاد المؤتمر تحت شعار: (بنهج أهل البيت (عليهم السلام) نغرس الوعي محركاً لمواجهة التحديات وصناعة المستقبل)، وبمشاركة عدد من وكلاء ومعتمدي سماحة المرجع النجفي (دام ظله) الوافدين من مختلف مدن العراق ومحافظاته، الممتدة من الموصل شمالاً إلى البصرة جنوباً.

 

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في إطار التنسيق المستمر بين المكتب المركزي والوكلاء والمعتمدين، ومتابعة القضايا العلمية والتبليغية والاجتماعية التي تتصل بالواقع العراقي، فضلاً عن الاستعداد لإحياء ذكرى شهادة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) على الرواية الثانية، والتهيؤ لتنظيم المسيرة الفاطمية الرمزية السنوية التي تنطلق تعبيراً عن الولاء والاستمرار على النهج المبارك لأهل البيت (عليهم السلام(.

 

 

التأكيد على أهمية التواصل المباشر وقراءة الواقع

وألقى ممثل سماحة المرجع النجفي (دام ظله) ومدير مكتبه المركزي في النجف الأشرف، سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده)، كلمةً أكد فيها أهمية اللقاء المباشر والتشاور المستمر بين المكتب المركزي والوكلاء والعلماء المتصدين لمهام التبليغ، بما يعزز وحدة الرؤية، ويرفع مستوى التنسيق، ويسهم في التعامل الواعي مع المستجدات والتحديات.

 

وأشار سماحته إلى المبدأ المعرفي الوارد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس"، مؤكداً أهمية وعي الواقع وفهم تحولاته، وربط العمل التبليغي بالحاجة الفعلية للمجتمع ومتغيراته الفكرية والثقافية والاجتماعية.

 

وأكدت المداولات أن الوكلاء والمعتمدين لا يقتصر دورهم على التمثيل الإداري، وإنما يمثلون الواجهة الميدانية والامتداد المباشر لرسالة المرجعية الدينية في مختلف المناطق، بما يحمّلهم مسؤولية نقل التوجيهات، وترسيخ القيم الأخلاقية، وتعزيز الوعي الديني والاجتماعي في أوساط المؤمنين.

 

كما استحضرت كلمات المؤتمر الدور الذي تؤديه المرجعية الدينية في عصر الغيبة الشريفة بوصفها خيمة روحية وغطاءً اجتماعياً يسهم في حماية تماسك الأمة وتعزيز وحدتها، مع استذكار الرحيل المؤلم لعدد من القامات العلمية والمراجع الكبار، وما خلّفته وفاتهم من أثر عميق وفراغ في الساحة الإسلامية، الأمر الذي يضاعف مسؤولية الوسط العلمي والتبليغي في مواصلة العطاء وسد هذا الفراغ بروحية عالية.

 

قراءة التطورات الإقليمية والواقع الاقتصادي

وتناول المؤتمر بالبحث والتحليل جملة من التطورات الإقليمية والداخلية، في ضوء ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة وتحديات جيوسياسية معقدة، ولاسيما منذ انطلاق الأحداث الكبرى والتطورات الميدانية وما رافقها من مواجهات واستهدافات للرموز والقيادات. وتباحث أصحاب السماحة والفضيلة الوضع الاقتصادي والسياسي الحالي الذي يحل ببلادنا.

 

 

التحديات الاجتماعية وتعزيز الخطاب الموجه إلى الشباب

وأولى المؤتمر جانباً مهماً للتحديات الاجتماعية والفكرية والثقافية التي تواجه المجتمع، ولاسيما ما يتعلق بالخطاب الديني في ظل الصدمة الإعلامية الرقمية والتحولات الثقافية المتسارعة.

 

وبيّن سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده) أهمية تطوير أدوات الخطاب الديني بما يواكب التحولات الجديدة، مشيراً إلى أن الانتشار الواسع لصنّاع المحتوى عبر وسائل التواصل الحديثة يضع أمام رجل الدين والمبلغ مسؤولية مضاعفة، ليكون أباً ومربياً وقدوةً ميدانية، قادراً على الحضور الإيجابي والتأثير البنّاء في المجتمع.

كما شدد الحاضرون على أهمية استثمار الطاقات الشبابية الواسعة في المواكب والهيئات الحسينية، بوصفها رصيداً تربوياً وعقائدياً أصيلاً يسهم في ربط شريحة واسعة من الشباب بمسار أهل البيت (عليهم السلام)، وتحصينهم أمام التحديات الفكرية والثقافية.

 

ودعت التوصيات كذلك إلى تعزيز التواصل المباشر والمستمر مع العشائر العراقية الأصيلة ورؤسائها، لترسيخ المفاهيم الشرعية، ومواجهة أي محاولات لتغليب الأعراف المخالفة للدين، مع التأكيد على أن القرب من الله تعالى والترقي في مقامات الخدمة يتحققان من خلال الأداء الميداني المخلص في خدمة المجتمع وحمايته.

حماية الأسرة وتنظيم العمل الحوزوي

كما سلط المؤتمر الضوء على ملف المرأة المسلمة، مستعرضاً ما تواجهه الأسرة من حملات فكرية وإعلامية مكثفة خلال السنوات الأخيرة، وتحت عناوين متعددة تستهدف بنيتها وتماسكها.

وأكد الحاضرون أن المرأة تمثل عنصراً محورياً في بناء الأسرة والمجتمع، وشددوا على ضرورة تطوير الخطاب التوجيهي الموجه إلى النساء، واعتماد أسلوب أبوي وتربوي يحفظ كرامة المرأة المسلمة، ويعزز دورها في صيانة القيم الإسلامية داخل الأسرة والمجتمع، ويحميها من الوقوع فريسة للتضليل الفكري والثقافي.

وفي السياق ذاته، أكد المؤتمر ضرورة تنظيم العمل الحوزوي، والتمييز المنهجي بين المراتب العلمية، بما يضمن رصانة الطرح الديني في الفضاء العام، مع استمرار دعم المدارس العلمية والحوزات النموذجية في مختلف المحافظات.

 

الشيخ عادل الزركاني: مواجهة التحديات تكون بالفكر والعلم والوعي والحكمة

وفي سياق أعمال المؤتمر، ألقى سماحة الشيخ عادل الزركاني، مسؤول قسم الوكلاء والمعتمدين، كلمةً تناول فيها طبيعة المرحلة الراهنة والمسؤوليات المتنامية الملقاة على عاتق رجل الدين، قائلاً: "إننا نعيش مرحلة تتسارع فيها التحولات، وتتداخل فيها التحديات، ولم تعد مسؤولية رجل الدين محصورة في بيان الحكم الشرعي أو معالجة المسائل الفردية، بل أصبحت مسؤوليته أوسع من ذلك؛ لأنه يقف أمام مجتمع تتنازعه أسئلة الفكر، وضغوط السياسة، والتعقيدات الاجتماعية، والتحولات الثقافية والقيمية المتسارعة.

إن من أهم التحديات التي تواجه المجتمع والدين اليوم تحديات فكرية وسياسية واجتماعية وثقافية؛ بعضها ظاهر يمكن تشخيصه، وبعضها يتسلل إلى وعي الإنسان بصورة هادئة حتى يصبح جزءاً من طريقة تفكيره ونظرته إلى الدين والإنسان والحياة".

 

وأوضح سماحته أن التصدي لهذه التحديات لا يكون بالأفعال وردود الأفعال، ولا بخطاب تقليدي يكتفي بتشخيص المشكلة من دون تقديم رؤية قادرة على مواجهتها، وإنما يكون بالفكر والعلم، والوعي والصبر، والثبات والحكمة، والقدرة على فهم الواقع قبل الحكم عليه.

 

وأضاف: "فرجل الدين في هذه المرحلة لا ينبغي أن يكون مجرد ناقل للمعلومة، وإنما ينبغي أن يكون صانعاً للوعي، وحامياً للقيم، وقادراً على قراءة التحولات، ومخاطبة الإنسان بلغة يفهمها عقله وتطمئن إليها فطرته".

 

وبيّن سماحته أن مواجهة الانحراف الفكري لا تكون بإقصاء الفكر، وإنما بإنتاج فكر أعمق منه، وأن مواجهة التشكيك لا تكون بالخوف من السؤال، وإنما بامتلاك القدرة على الإجابة، فيما تكون مواجهة التطرف بإظهار الإسلام في صورته العلمية والأخلاقية والإنسانية.

 

كما أكد أن مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية تتطلب وعياً بالواقع، وفهماً لتعقيداته، وحضوراً مسؤولاً لرجل الدين في خدمة المجتمع وحماية استقراره وقيمه.

وفي ختام كلمته، ابتهل سماحته إلى الله تعالى أن يوفق الجميع لحمل المسؤولية، وأن يجعلهم عند حسن ظن المرجعية، وأن يمنحهم البصيرة في الدين، والوعي بالواقع، والحكمة في التعامل مع الناس، والثبات على الحق، وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم، وخدمةً للدين والمجتمع والإنسان.

 

مقترحات وتوصيات والاستعداد للمسيرة الفاطمية

وشهد المؤتمر تقديم عدد من أصحاب السماحة والفضيلة مجموعة من المقترحات والموضوعات ذات الصلة بأعمال المؤتمر، بما يعزز العمل التبليغي والتنظيمي، ويرفع مستوى التنسيق بين المكتب المركزي ووكلاء المرجعية ومعتمديها في مختلف المحافظات.

 

كما نوّه المؤتمر إلى ضرورة الاستعداد الكامل للمشاركة في مسيرة إحياء شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ضمن الرواية الثانية، والتي يشارك فيها سماحة المرجع النجفي (دام ظله)، وتنطلق سنوياً من المكتب الشريف إلى الضريح المقدس لمولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).

 

واختتم المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل التبليغي والعلمي والاجتماعي، وتعزيز التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، والاستعداد الميداني لإحياء المناسبات الدينية، وفي مقدمتها ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، بما يرسخ الوعي الديني، ويعزز حضور القيم الإسلامية في المجتمع، ويجسد مسؤولية الوكلاء والمعتمدين في خدمة المؤمنين والمجتمع العراقي.

اشترك في قناة النجفي تليجرام


أرسال
طباعة
حفـظ