كلمة مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي(دام ظله) إِلى الخطباء والمبلغين لمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك

كلمة مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي(دام ظله) إِلى الخطباء والمبلغين لمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك

18/5/2017




بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لله الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ؛ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ، وَالصَّلاَة والسَّلاَم عَلَى سَيِّدِ الْخَلْق وأَشرف المَبْعُوثِين للهداية أَبي القاسم محمد وعَلَى آله سَاْدَة الْبِلاَد المعصومين، واللعنة عَلَى أَعدائهم إِلى يوم الدين.

قال الله سبحانه: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ)

صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

أَيها الحفل الكريم وأَيها الفرسان لمنبر الخطابة وأَصحاب تاج الوعي والإِرشاد خطباء التبليغ الديني، قد شرفكم الله سبحانه بهذه النعم وفضلكم بها على من لم يوفق لذلك، فهنيئاً لكم هذه الكرامة الإِلهية وذلك العز والشرف، فأنتم لسان الحوزة العلمية أُم الحوزات في العالم، بعد أَن ترعرعتم في أَحضانها، نرجو الله سبحانه أَن يَمُّن عليكم بمزيد من فضله وإِحسانه ويعزكم ويشرفكم بقبول أَعمالكم وأَعمالنا معكم، أَنه سميع مجيب.

أَيها الأجلاء قد أَشرف علينا شهر رمضان وسنستقبله بالاعتزاز بدين الحق الذي مَّن الله سبحانه علينا فيه بصيامه وقيامه وتلاوة كتابه، وهذا الشهر الشريف ميدان العمل وساحة التنافس في العبادة بين المؤمنين، نرجو الله أن يوفقنا فيه لكسب رضاه، ويمكننا من صياغة نفوسنا في قالب التقوى؛ لنستحق منه سبحانه قبول الأَعمال والمزيد من الخيرات بجوده وعطفه العميم.

وفي هذا الصدد ينبغي أَن نلتفت جميعاً إِلى بعض ما هو مطلوب منا، خدَّمة للشريعة ودعوة للناس إِليها؛ ويتجلى ذلك ضمن أَمور:

الأَوّل: علينا أَن نحثَّ الناس على المشاركة في المجالس التي تعقد في هذا الشهر الشريف، وذلك من خلال الاتصال بالناس والشخصيات الاجتماعية ونستعين بهم على دفع الناس إِلى الحضور في تلكم المجالس، وينبغي أَن نعلم أَن لسان الخطيب أَحسن وسيلة لخلق حُب الحضور في قلوب الناس، فإِن عُذوبة اللسان، والأَسلوب الشيق، وحُسن اختيار الأَلفاظ وبشاشة الوجه وإِبداء الاحترام للحضور كثيراً ما يساعد على جلبهم، إِلى الحضور وكما يستفاد من قوله سبحانه: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ..).

الأَمر الثاني: آمل من الخطباء الأَجلاء زيارة الشخصيات الاجتماعية في المناطق التي شرفهم الله لخدمة الدين فيها؛ ولترغيب الناس من خلال ساستهم في الحضور للمجالس ومعلوم أَن التعاطف مع أَوتاد المجتمع والتعاون معهم يمهد طريق هداية عامة الناس، وقد ثبت ذلك بالتجربة وبسلوك الأَنبياء والرسل والأَئمة (عليهم السلام) وقادة المجتمعات والشعوب.

الأَمر الثالث: يجب علينا حثَّ الناس على الالتزام بالصوم والابتعاد عن التمرد على الشريعة الغراء، ويستعان بكل الطرق الممكنة والمباحة فلتكن لكم جولات في المجتمع؛ لتعرفوا كيف وأَين ينبغي أن نلفت الناس ونهديهم ونمنعهم من التجاهر بالإِفطار إِذا كان لهم عذر من الإِفطار، وتنبيه السلطات المحلية على منع بعض المطاعم والمقاهي التي تساعد على التجاهر بالإفطار، ونأمل من السلطات أَن تكون مع خطبائنا الأجلاء وأئمة الجماعة في هذا الشأن.

الأَمر الرابع: يجب الانتباه إِلى معضلة خطيرة جداً، وهي أَن هناك أَيادي خفية تسعى جاهدة في نشر الإِلحاد والفساد العقائدي بين الشباب والناشئة بالخصوص وسحب الاهتمام بالشعائر الدينية منهم بغية دفعهم إِلى الابتعاد عن الدين وترغيبهم في الاندفاع إلى التفسخ الخلقي وتستخدم أَساليب ماكرة ضمن التعابير اللاذعة عن الالتزامات مثل أن البكاء واللطم على الإِمام الحسين (عليه السلام) ولبس السواد حزناً عليه يعتبرونه تخلف ترفضه المفاهيم الحضارية، ومثل ما الفائدة من المشي إِلى كربلاء المقدسة إِحياءً للزيارات المخصوصة، أَليس من الأَفضل أَن نجلس في حرم الإِمام الحسين (عليه السلام) ونصرف الوقت في الدعاء بدل إِتعاب البدن والنفس في المشي.. وغيرها من الأَفكار المسمومة ـ والقائمة طويلة ـ فيجب على الخطباء الذين يمثلون خط الحوزة العلمية بل هم اللسان الوحيد لها في الوقت الحاضر الاهتمام بهذا الجانب تحقيقاً للغاية الشريفة لتشريع الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر اللذين أُكد وشُدِّد عليهما في جميع الشرائع الإِلهية وبالخصوص شريعة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم).

الأَمر الخامس: في الوقت الذي نحيي فيه الانتصارات العظيمة لأَبطال العراق من أَبناء القوات الأَمنية والحشد الشعبي يجب علينا جميعاً أَن نلفت أَنظار الناس إِلى المشاكل التي ابتلينا فيها بالظرف الراهن وإلى بعض أَهم الواجبات الدينية والاجتماعية والوطنية في هذه الأَيام، كتقديم الخدمة إِلى المجاهدين في جبهات القتال وتفقد عوائل الشهداء، وليكن لأئمة الجماعة والخطباء سعي حثيث لدفع الناس إِلى القيام بهذا الواجب الديني العظيم، ويدخل في هذا الشأن أَيضاً زيارة الجرحى في المستشفيات وفي البيوت.

كم هو عمل شريف ومقدس وعظيم للذي جرح في سبيل الله ضمن الدفاع عن المقدسات الدينية والوطنية، أَن نتبرك بتقبيل جروح هؤلاء المجاهدين احتراماً لهم وتقديساً لجهدهم وجهادهم، ويجيب أن يكون تفقد عوائل الشهداء بأسلوب يحفظ كرامة الشهيد وكرامة عائلته ونُحسس العائلة بالعزة والشرف وعلو المنزلة عند الله (سبحانه وتعالى)، فكان الأَئمة (صلوات الله عليهم) يزورون أَحفاد من نصر رسول الله  وأَمير المؤمنين والإِمام الحسين (صلوات الله عليهم)، وينبغي أَن نعلم أَن لا عذر لمن يرى يتيم الشهيد في حالة العوز وهو يتمكن من مساعدته.

وأَخيراً، نعلم أَن الوطن العزيز عراق الإِسلام ما زال في بحر من الظلمات بكثير من الأَيدي التي لا تستحق ما يستحق المخلصون للوطن، فهناك البطالة، وهناك الغلاء الفاحش، وهناك الفساد الإِداري، ونهب الخيرات.. ولسنا ندري متى تستيقظ الضمائر لتهتم بالواجب الإِسلامي الوطني؛ لتستحق العطف الإِلهي وحُب الشعب المظلوم، ونحن مقدمون على التحضير للانتخابات أرجو من الله تعالى أَن يتمكن الشعب من اختيار من يستحق لإِخلاصهِ للوطن.. نأَمل من الله تعالى أَن تكون نزيهة بالنزاهة الواقعية ولا تتلاعب أَيدي المفسدين بالنتائج كما حصل في السابق، وليعلم الظالمون أَن وعد الله بنصرة المظلومين حق، وهناك يخسر المبطلون.

نستعطف الله (سبحانه وتعالى) أَن يَمُّن علينا جميعاً بالتوفيق لخدمة الدين والمذهب والوطن، وأَن يعيد علينا شهر رمضان المبارك لنعتز بالعبادة فيه.. والسلام.

 

أرسال
طباعة
حفـظ