مدير مكتب سماحة المرجع يدعو إِلى استلهام المعرفة من نبعها الأَصيل والتشبث بفكر أهل البيت (عليهم السلام).

خلال مشاركته بمؤتمر جامعة ميسان السنوي

مدير مكتب سماحة المرجع يدعو إِلى استلهام المعرفة من نبعها الأَصيل والتشبث بفكر أهل البيت (عليهم السلام).

22/7/2017





* يجب تطهير الجامعة من هذه الأَفكار ـ الإِلحاد ـ، والحوزة العلمية.. مستعدة لرد الشبهات والجواب عنها.


دعا سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده) خلال مشاركته أَعمال المؤتمر السنوي لجامعة ميسان، إِلى ضرورة استلهام المعارف الإِلهية التي أغدقها علينا سبحانه وتعالى عبر نعم الإسلام الكثيرة لاسيما نعمة فكر ومعارف وسير أئمتنا (سلام الله عليهم) أَجمعين.


وأكد سماحته خلال كلمته مكتب سماحة المرجع (دام ظله) إِلى الاهتمام بالعلوم كلها؛ لأنها من خلالها نتمكن من كسب الحياة الكريمة وابتداع الوسائل التي نفتقر إِليها في حياتنا كلها، بحسب قوله.


مشيراً إِلى أن الحوزات العلمية مستعدة لتصحيح الأَفكار فيما يهم المواضيع والأَفكار والرؤى الدينية، وأَنها مكتب سماحة المرجع (دام ظله) يفتح ذراعية لتفنيد الأَفكار السامة، وتقويم الأَفكار الصالحة منها.


ولفت إِلى القول، بأن هناك تأشير واضح وتباطؤ في التفوق العلمي يفتقر إِلى المشجعات من قبل القائمين بشؤون العلم والمعرفة الجامعية في العراق.


كما نوه خلال الكلمة إِلى أهمية التصدي إِلى دعوات الإِلحاد التي ظهرت مؤخراً بين صفو ف طلبة جامعاتنا وهذا يتطلب منا جهوداً مضاعفة للقضاء على هكذا تيارات لا تخدم مصلحتنا كشعب وأمة إِسلامية، وفيما يأتي نص الكلمة:


كلمة مدير مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي (دام ظله) إِلى المؤتمر السنوي لجامعة ميسان.


التاريخ: 27 شوال 1438هـ الموافق:22/7/2017م، العدد:532


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


الحمد لله الذي فضلنا على كثير من خلقه تفضيلاً، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله النبي القرشي الهاشمي المكي المدني الأَبطحي، جاء بدين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وعلى آله الميامين الذين أَذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، واللعنة الدائمة على أَعدائهم أَجمعين من الأَولين والأخرين إِلى قيام يوم الدين.


عظم الله أجورنا وأجوركم بشهادة المولى جعفر بن محمد الصادق (صلوات الله عليه).


كما ونحيي ونبارك لكم هذا المؤتمر.


وَما بعد.. فقد قال الله سبحانه: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.


من أُولى نعم الله سبحانه وأَولاها بعد نعمة الوجود دين الحق الذي جاء به محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)؛ ليظهره على البرية كلها وهذا الدين مليء بالنعم والكرامة، فحاول (صلى الله عليه وآله) جاهداً تهذيب البشرية من خلال أَحكامه وواجباته ونواهيه، وحثنا من خلاله على الاهتمام بالعلم؛ لأَن حياة الإنسان بالعلم وصلاح البشرية في التزين به، والأُمم تسبق به بعضها البعض، وتتحكم على البشرية بما تمتلك من علم، والعلم هو الحياة وفقدانه هو الموت، بل أَذل من الموت، فأن الميت يتخلص من المسؤوليات وفاقد العلم لا يتمكن من تحمل أَعباءها ويعجز عن القيام بها؛ لفقدان العلم الذي يستعين به.


وإِذا تأملنا فالعلوم على كثرتها وتشعب فروعها تنقسم إِلى قسمين: علم الأَديان والثاني علم الأَبدان، ولا نعني به خصوص علم الطب، بل جميع العلوم التي نتمكن من خلالها من كسب حياة كريمة وابتداع الوسائل التي نفتقر إِليها في حياتنا كلها.


وعلم الدين تكفلتْهُ الحوزات العلمية وفي مقدمتها حوزة النجف الأَشرف أُم الحوزات كلها صانها الله ريب الدهور، فهي تستمد الطاقة من جوار سيد الأَوصياء علي بن أَبي طالب (سلام الله عليه)، وتستنير بما أَفاض علينا هو وأَولاده الأَئمة الأَطهار خصوصاً الإِمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) وحفظه لنا تلامذتهم فتركوا لنا بحاراً من العلوم نسبح في أَمواجها بسفن العقول رُبيت على يدي علمائنا الأَبرار (رضوان الله عليهم) أَحياءاً وأَمواتاً،


وعلم الأَبدان ونعني به العلوم التي تدرس في الكليات والجامعات، ويتمتع بها من وقَّف نفسه على نيل شرف هذه العلوم المختلفة والمتنوعة، لا يمكن سد حاجات البشرية بدونها، واليوم تتبارى الأُمم في التقدم فيها وتحكم الحكومات الشعوب بما لديها من العلوم، ونحن نهنئ ونؤيد ونبارك لقادة الجامعات الأَساتذة والمدرسين وروادها الطلاب على جهودهم الخيرة أَيدهم الله سبحانه بنصره وسدد خطاهم.


والعلوم قد اتسعت وتشعبت؛ ولذلك اُحتيج إِلى تصنيفها وتخصيصاتها وإن كانت في بدأ التأريخ لم تكن بهذا الاتساع، وكان هناك علماء في القديم يمتلكون كلا العلمين علم الدين وعلم الأَبدان ومن أَولئك العلماء الأَوائل البارزين الإِمام الصادق سليل العلم والتقى والطهارة أَباً عن جد (صلوات الله عليه وعلى آبائه وأجداده وأَبنائه الطاهرين)، وقد وضع الإِمام الصادق (عليه السلام) أُسس الكثير من العلوم التي لازالت نواة لكسب الفيض والكمال، فهو بمصطلح اليوم يعد جامعة متكاملة من حيث نوع العلوم والمعارف، فهو الذي خاض غمارها وأَوضح غموضها وأشتهر عنه (الطب، والكيماء، والرياضيات، والفلك، والفلسفة، واللغات، والفقه) فضلاً عن المهارات التي يمتلكها كالمناظرات والدقة، وامتلاكه التأثير، ولم يُسأل عن علم أو موضوع إِلا وله رأي سديد مرتبط بالعلم الإِلهي، فهو من القلائل الذين عرفهم التاريخ الذين يمتلكون كل هذا النوع من التنوع العلمي والفكري ومعرفته.


واليوم قد منح الله لنا الاعتزاز بالوقوف في هذا المؤتمر الجامعي الشريف ونحن النجف الأَشرف نتابع جهود المدرسين والأساتذة واندفاع أَبناء العلم إِلى أَبواب هذه الجامعة، نرجو الله أَن يوفق الجميع لمواصلة السير على خطى مولانا الإِمام الصادق (عليه السلام) لننقذ العراق الجريح من ذل التبعية للأَجنبي، والعراق مليء بالخيرات الاقتصادية والعقول النيرة، متميز بوضعه الجغرافي؛ ولذلك يتعرض للاعتداءات من الطامعين فيه.


ونُريد أَن نلفت انتباه القائمين بشؤون الجامعة وهو أَنه هناك تباطؤ في التفوق العلمي يفتقر إِلى المشجعات من قبل القائمين بشؤونها، وكما أَن هناك أَيدٍ خبيثةٍ من هنا وهناك تسعى لخلق الإِلحاد في الجامعات بدعوى الرجوع والاعتماد على فهم الإنسان وعلمه ساعين في إِبعاد الناس عن منجم العلم والدين أَهل البيت (عليهم السلام)، فيجب تطهير الجامعة من هذه الأَفكار، والحوزة العلمية في النجف الأَشرف (بعون الله سبحانه) وإِرشادات الإِمام الصادق (عليه السلام) مستعدة لرد الشبهات والجواب عنها.


وأَنا بخدمتكم هنا أَرفع القلادة من رقبتي وأَضعها في أَعناقكم، فهناك فريق في الحوزة تحت إِشراف المرجعية مهمتها مناقشة الأَفكار التي تطرح لتسديد ما يستحق منها وتفنيد ما هو باطل منها.


أرجو الله أَن لا يكون في مدينتكم وجامعتكم من يسعى لنشر هذا السّم في أَفكار الشباب وعلى قادة الجامعة التيقظ والانتباه؛ لئلا يستفحل المرض فيصعب علاجه.


وأَخيراً ينبغي أَن نعلم أَن العلم هو الحياة مع العقيدة السليمة والاندفاع الحثيث إِلى الرقي في مدارج العلم يكون مقصدنا وإِليه يشير قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، والسلام.



أرسال
طباعة
حفـظ