أَئمة جمعة مكتب سماحة المرجع (دام ظله) يحذرون من التسقيط السياسي قبيل الانتخابات.

أَئمة جمعة مكتب سماحة المرجع (دام ظله) يحذرون من التسقيط السياسي قبيل الانتخابات.

9/2/2018




حذر وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع (دام ظله) من أَئمة وخطباء منبر الجمعة في ظلال هذه الفترة الحرجة من الانجرار وراء محاور التسقيط السياسي الحاصل في الفترة الحالية، والذي جاء لينال من الرموز الدينية، مقدمين خلال خطبهم عدداً من النصائح والتوجيهات الدينية، والتي تصب في إِعطاء المنعة للإِنسان من الانجرار وراء مزالق الشيطان، ومقدمين نفحات من صراع أبينا أَدم (عليه السلام) مع الشيطان، على ضوء المحاور القرآنية، وفيما يأتي قطوف من كلمات خطباء المنبر:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

*_ قال تعالى: (يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ * يا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتهما إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ).

* _ إِن قصة آدم (عليه السلام) ومشكلته مع الشيطان تعكس تصويراً واقعياً عن حياة جميع أفراد البشر على الأَرض.

* _ الأنسب في معنى الآية الشريفة (الريش) هي الألبسة الجميلة وثياب الزينة.

حيث تحدث القرآن عقيب هذه الجملة التي كانت حول اللباس الظاهري، عن حدّ اللباس المعنوي تبعاً لسيرته في الكثير من الموارد التي تمزج بين الجانبين المادي والمعنوي، الظاهري والباطني إذ قال: (ولباس التقوى ذلك خير).

وتشبيه التقوى باللباس تشبيه قوي الدلالة، مُعبّرٌ جدّاً؛ لأنّه كما أنّ اللباس يحفظ البدن من الحرّ والبرد، يقي الجسم عن الكثير من الأخطار، ويستر العيوب الجسمانية، وهو بالإضافة إِلى هذا وذاك زينة للإنسان، ومصدر جمال، كذلك روح التقوى، فإنّها مضافاً إلى ستر عيوب الإِنسان، ووقايته من الكثير من الأخطار الفردية والاجتماعية، تعدّ زينة كبرى له.. زينة ملفتة للنظر تضيف إلى شخصيته رفعة وسمّواً، وتزيدها جلالا وبهاءً.

* _ الآية اللاحقة يحذّر فيها الله سبحانه جميع أبناء البشر من ذرية آدم من كيد الشيطان ومكره، ويدعو إِلى مراقبته، والحذر منه؛ لأنّ الشيطان أبدى عداءه لأبيهم آدم، فكما أنّه نزع عنه لباس الجنّة بوساوسه يمكن أن ينزع عنهم لباس التقوى، ولهذا يقول تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا).

وفي الحقيقة أنّ الأمر الذي يربط الآية الحاضرة بالآية السابقة هو أنّ الآية السابقة تحدثت عن اللباس الظاهري والمعنوي للإنسان (لباس التقوى)، وهذه الآيه تضمنت تحذيراً ودعوة له لمراقبة الشيطان والحذر من نزعه لباس التقوى عنكم.

على أنّ ظاهر عبارة: (لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ) هو نهي الشيطان عن هذا العمل، ولكن أمثال هذه العبارات تعتبر كنايات لطيفة لنهي المخاطب، وتشبه ما إذا خاطبنا صديقاً نحبه قائلين: لا يصح أن يوجه إليك فلان ضربة، أي راقبه حتى لا تتعرض لضربته وأذاه.

ثمّ إنّ الله تعالى يؤكّد على أنّ الشيطان وأعوانه يختلفون عن غيرهم من الأعداء (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ) فلابدّ من شدّة الحذر من مثل هذا العدّو.

وفي الحقيقة عند ما تظن أنك وحيد، فإنّه من الممكن أن يكون حاضراً معك، فيجب عليك الحذر من هذا العدوّ الخفيّ الذي لا يمكن معرفة لحظات هجومه وعدوانه المباغت، ولابدّ من اتخاذ حالة الدفاع الدائم أمامه.

* _ قد يتساءل احد كيف سلّط الله العادل الرحيم عدوّاً بهذه القوة على الإنسان.. عدوّاً لا يمكن مقايسة قواه بقوى الإنسان.. عدواً يذهب حيث يشاء دون أن يحس أحد بتحركاته، بل إنّه ـ حسبما جاء في بعض الأحاديث ـ يجري من الإنسان مجرى الدم في عروقه، فهل تنسجم هذه الحقيقة مع عدالة الله سبحانه؟!.

الآية الشريفة ـ في خاتمتها ـ ترد على هذا السؤال الاحتمالي إذ تقول: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ).

أي إنّ الشياطين لا يسمح لهم قط بأن يتسلّلوا وينفذوا إلى قلوب وأرواح المؤمنين الذين لم يكونوا على استعداد لقبول الشيطان والتعامل معه.

وبعبارة أُخرى: إِنّ الخطوات الأُولى نحو الشيطان إنّما يخطوها الإنسان نفسه، وهو الذي يسمح للشيطان بأن يتسلل إلى مملكة جسمه، فالشيطان لا يستطيع اجتياز حدود الروح ويعبرها إلاّ بعد موافقة من الإنسان نفسه، فإِذا أغلق الإِنسان نوافذ قلبه في وجه الشياطين والأبالسة، فسوف لا تتمكن من النفوذ إلى باطنه.

إن الآيات القرآنية الأُخرى شاهدة أيضاً على هذه الحقيقة، ففي سورة النحل في الآية (١٠٠ ) نقرأ: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ)، فالذين يتعشقون الشيطان ويسلمون إليه زمام أمرهم ويعبدونه هم الذين يتعرضون لسيطرته ووساوسه.

نسال الله تعالى أَن يُعيذنا من وساوس الشيطان ومكائده وان يلبسنا لباس التقوى والعمل الصالح.

*_ نحذر وفي هذه الفترة ألحرجة على وجه الخصوص من الانجرار وراء التسقيط السياسي الذي هو حاصل أَو الذي سيحصل واستهداف الرموز الدينية التي تستشعر المخاوف المحيطة بالمواطن و سيكون لها دور بارز في تصحيح مسار الانتخابات.

 


أرسال
طباعة
حفـظ