وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع يحذرون من التسقيط الانتخابي السياسي، ويدعون لبرامج انتخابي محترم.

وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع يحذرون من التسقيط الانتخابي السياسي، ويدعون لبرامج انتخابي محترم.

6/4/2018




حذر وكلاء ومعتمدي مكتب سماحة المرجع (دام ظله) من أَئمة منابر الجمعة من ظاهرة التسقيط السياسي وما له من مخاطر اجتماعية سياسية أخلاقية، لا تمت للتنافس الشريف والثقة بقدرة المرشح في برنامجه لخدمة المواطنين.

أصحاب السماحة أكدوا أن ليس هناك من بد إلا التنافس الشريف والوصول لظاهرة التفكير الصحيح في طرح المناهج الانتخابية بما يخدم المواطنين، والابتعاد عن خلط الأوراق.

هذا وشهدت خطبة الجمعة العديد من التوجيهات فيما يهم أهمية نزاهة الانتخابات, مقدمين العديد من التوجيهات الأخلاقية والاجتماعية للوصول بمجتمع متماسك يرعى حقوق بعضهم البعض، وفيما يأتي بعضٌ من نصوص خطب الجمعة التي قدمت:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

عن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه):- (ما هلك امرؤ عرف قدره).

*_ التقييم الذاتي للنفس عمل هام وضرورة نفسية واجتماعية, به يتعرف الإِنسان على صفاته وقدراته العقلية والعاطفية والخلقية، ويرى في نفسه عوامل القوة والضعف، وفكرة المرء عن نفسه من خلال التقييم الصحيح والواقعي لها الأثر الأكبر في تعيين سلوكه ومستوى طموحه، وفكرة المرء عن نفسه هي (التي توجهه في اختيار أعماله وأصدقائه وزوجته ومهنته وملابسه.. كما تسهم في رسم مستوى طموحه، وهي التي تبين له ضروب السلوك التي هو جدير بها، وتكفه عن فعل ما يمس احترامه لنفسه).

* _(عرف قدره) في الحديث أي مقداره ومرتبته ومنزلته.

يعنى أَن من عرف ما قدر له وحُدَ شرعا وعمل بمقتضاه لم يجز حد الجواز ولم يقع في حمى المحارم فلا جرم لا يجد الهلاك إليه سبيلاً، وكذا من عرف مقداره ومرتبته عرفاً في كل أمر لم يجترئ على شيء ليس هو بأهل له ولا قادر عليه مثلاً من عرف أنه لم يكن أهل الشجاعة لم يلق نفسه إِلى المهالك والمحارب، وكذا من عرف أنه ليس بأهل العلم لم يسم بسيماء العلماء، وكذا سائر الفضائل والكمالات، ويدل على هذا الكلام بمفهومه أَن من ساق نفسه إِلى أمر خارج عن مقداره متجاوز عن حده ومرتبته فقد عرض نفسه على الهلاك حقيقة, كالجبان الذي يتشجع ويدخل في الحرب, أو معنى كالجاهل الذي يتشبه بالعالم ويجلس في مجلس العلم والتدريس, أو خوف الهلاك كالفاسق فأَنه يخاف عليه من الهلاك عاجلاً أو آجلاً.

*_ أكدت الروايات على أهمية معرفة النفس ومعرفة قدرها وطاقاتها، ومعرفة درجة قربها وبعدها من الاستقامة والصلاح، قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «الخير كلّه فيمن عرف قدر نفسه، وكفى بالمرء جهلاً أن لا يعرف قدر نفسه».

ومن معرفة النفس معرفة عيوبها، وهي ظاهرة ايجابية وصحية، فمن خلال معرفة عيوب النفس ينشغل الإنسان عن عيوب غيره، ويتوجه إلى إصلاح عيوبه بالطرق والأساليب المتاحة، ويتعاون مع غيره إن عجز بمفرده، وقد دلّت الروايات على الآثار الايجابية لذلك.

قال الإِمام الصادق (عليه السلام): «أنفع الأشياء للمرء سبقه الناس إلى عيب نفسه».

وبعد التقييم الذاتي ومعرفة النفس يأتي دور المحاسبة لها، وهي تسهم في إيقاف الانحراف، والتوجه إلى الإصلاح والتكامل والبناء التربوي الصالح للفرد نفسه ولذويه وللمجتمع.

فعن الإِمام موسى بن جعفر (عليه السلام): «ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كل يوم، فإن عمل حسناً استزاد الله، وإن عمل سيئاً استغفر الله منه وتاب إليه».

ومحاسبة النفس تتم على أساس عرض السيرة والممارسة على الموازين والمعايير الثابتة، فهي الميزان والمعيار في التقييم الذاتي ومعرفة النفس ومحاسبتها.

نسال الله تعالى أَن يرزقنا كمال مراقبة النفس ومحاسبتها أَنه سميع الدعاء.

* _ نحذر تحذيراً شديداً من التسقيط السياسي وما له من المخاطر الاجتماعية والنفسية والأخلاقية، ونؤكد أَن الاختلاف أَمر واقع لا محالة ولا مجال لتغييره إِلى يوم القيامة، لا أَن يصل إِلى التعصب السياسي المقيت الذي يعد المشكلة الكبيرة "والتي نراها متفشية، فصاحب هذا التعصب سواء كان من كتلة أو حزب أَو حركة أَو تجمع يعتقد أن فكره السياسي هو الأصلح والأفضل وأَن منهاجه السياسي هو الأقدر على تحقيق مصالح البلاد وينبغي هو الذي يتصدى لإدارة البلاد؛ لأَن الآخرين كما يعتقد لا يستطيعون ذلك"، وهذا ليس بصحيح فكل له وجهة نظر بإدارة البلد، فعليكم ألا تصادروا حقوق الآخرين وآراءهم ، وأن لا تلجئوا لأساليب التنكيل والتسقيط بمعارضيكم، لِتُغَمَّطَ حقوق الآخرين للحصول على مكاسب أكثر؛ بدعاء الأَفضلية، كما يُدعى ويلجأ إِلى التسقيط السياسي وبيان الخلل في هذا الفكر والعثرات التي تصاحب هذا المنهاج وإِدارته الأمور ويتكبر، ولا يقبل النقد وبيان الخلل من الآخرين، بل عليه أَن يطرح نفسه ومنهاجه وبرنامجه والابتعاد عن خلط الأمور الشخصية، ومراقبة الله تعالى في أعراض الناس وخصوصياتهم..

نسال الله تعالى السداد والرشاد.


أرسال
طباعة
حفـظ