يجب الإِسراع في تشكيل الحكومة، على أن يكون الأمن أولى أولوياتها، بعد فشل من سبقتها من حكومات.

من خلال منبر الجمعة/ معتمدو ووكلاء سماحة المرجع

يجب الإِسراع في تشكيل الحكومة، على أن يكون الأمن أولى أولوياتها، بعد فشل من سبقتها من حكومات.

29/6/2018




شدَّد وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع (دام ظله) على ضرورة الإِسراع في تشكيل الحكومة، فأن ذلك من عمر العراق، آملين أن تقرع أسماعهم  أهمية ووجوب أن تكون أولى أولويات الحكومة القادمة الملف الأمني وحماية أرواح المواطنين.. يأتي هذا التشديد بعد أن أعرب السادة خطباء المنبر عن خيبتهم مما سبق من الحكومات الفاشلة في إِدارة هذا الملف الذي تتوقف عليه أرواح المواطنين، وإدارة الملفين الاقتصادي والسياسي بشكل سليم.

إِلى ذلك حث أصحاب السماحة والفضيلة المواطنين على وجوب التعاون فيما بين المواطنين للحفاظ على الجانب الأَمني، بعد أن قدم العراق التضحيات تلو التضحيات.

هذا وقدم أصحاب السماحة والفضيلة العديد من التوجيهات الأخلاقية والدينية والروحية والتي تصب في مفاهيم التقوى، مشيرين إِلى أن البلاء الذي يحل على أهل أي قرية إِنما هو لابتعاد أهلها عن تقوى الله، وفيما يأتي قطوفٌ من نصوص صلاة الجمعة العبادية..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

*_ ومن خطبة لأمير المؤمنين (صلوات الله عليه):- (أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِتَقْوَى اللَّهِ * الَّتِي هِيَ الزَّادُ وَبِهَا الْمَعَاذُ، زَادٌ مُبْلِغٌ وَمَعَاذٌ مُنْجِحٌ دَعَا إِلَيْهَا أَسْمَعُ دَاعٍ وَوَعَاهَا خَيْرُ وَاعٍ، فَأَسْمَعَ دَاعِيهَا وَفَازَ وَاعِيهَا. عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ تَقْوَى اللَّهِ حَمَتْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ مَحَارِمَهُ وَأَلْزَمَتْ قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ حَتَّى أَسْهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ، فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ (التعب) وَالرِّيَّ بِالظَّمَأ وَاسْتَقْرَبُوا الأَجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ وَكَذَّبُوا الأَمَلَ فَلاَحَظُوا الأَجَلَ)..

*_ أخذ (صلوات الله عليه) في الوصية بالتقوى وقال إنها الزاد في الدنيا الذي يُزود منه لسفر الآخرة، و بها المعاذ (مصدر من عذت بكذا أي لجأت إليه واعتصمت به).

ثم وصفهما أعني الزاد والمعاذ فقال (زاد مبلغ):- أي يبلغك المقصد والغاية التي تسافر إليها، و(معاذ منجح)):- أي يصادف عنده النجاح.

(دعا إليها أسمع داع):- يعني البارئ سبحانه لأنه أشد الأحياء أسماعا لما يدعوهم إليه. و(وعاها خير واع):- أي من وعاها عنه تعالى وعقلها وأجاب تلك الدعوة فهو خير واع. وقيل عنى بقوله (أسمع داع) رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنى بقوله (خير واع) نفسه، أَي علي (عليه السلام)؛ لأنه نزلت فيه (وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) والأول أظهر.

*_  ثم قال (فأسمع داعيها) أي لم يُبقِ  أحداً من المكلفين إلا و قد أسمعه تلك الدعوة و(فاز واعيها) :- أَي أفلح من فهمها وأجاب إليها، ولا بد من تقدير هذا وإلا فأي فوز يحصل لمن فهم ولم يجب، (فان التقوى حمت أَولياء الله محارمه):- أَي أَن تقوى الله من شأنها أَن تحمي أَُولياءه من السقوط في المحرمات وتعصمهم من سلوك طريق الشيطان، فمن يرتكب المعصية ثم لا يستغفر ولا يتوب منها فأنه ينساق إِلى ارتكاب المزيد من الذنوب الكبيرة والصغيرة والتي تورده في النهاية نار جهنم، (وأَلزمت قُلُوبَهُمْ مَخَافَتَهُ):- فمن صفات المتقي هي خشية الله في السر والعلن؛ لأنه يعلم أَن الله لا يخفى عليه شيء في الأَرض ولا في السماء وأَن لابد من الموت ومغادرة هذه الحياة ثم يكون الحساب الدقيق بعدها في يوم القيامة على كل صغيرة وكبيرة ولذا ورد في دعاء الإمام الصادق (عليه السلام) أَنه كان يقول في كل يوم: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به رضوانك، ومن اليقين ما يهوّن علينا به مصيبات الدنيا)، فخشية الله تحول دون ارتكاب المعاصي والآثام ولذا أَثنى الله على أَهل خشيته بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ).

(حَتَّى أَسهَرَتْ لَيَالِيَهُمْ، وَأَظْمَأَتْ هَوَاجِرَهُمْ):- أَي أَن تقوى الله جعلت عباده المخلصين يقومون في الليل بالصلاة والدعاء والتضرع إِلى الله سبحانه في أن يحسن عاقبتهم وينجيهم من النار ويرزقهم الجنة، وهو ما رغّب الله عباده فيه في آيات عدة منها قوله تعالى: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُوداً) وقال كذلك: (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً)، فصلاة الليل هي مدعاة للخشوع والإِخلاص لله إِذ لا يعلم بقيام العبد غير الله سبحانه ولذا أَثنى سبحانه على القائمين بها بقوله: (أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ، إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)، كما أَن تقوى الله جعلت عباده الصالحين يتقرّبون إِليه بالصيام حتى ظْمِئَتْ أبدانهم من شدة حر النهار في وقت الهاجرة [والهاجرة، وهي لفحة الحر الشديد في وسط النهار]، فلم يمنعهم ذلك من مواصلة الصوم والتحمل ابتغاء رضوان الله؛ ليجزيهم الله من عنده بما وعدهم بقوله: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً).

(فَأَخَذُوا الرَّاحَةَ بِالنَّصَبِ، وَالرِّيَّ بِالظَّمَأِ) فاستبدلوا تعب الأَبدان في الصلاة أَيام الدنيا بالراحة الابدية في جنان الخلد، كما استبدلوا ظَّمَإِهم في الصوم بالارتواء من انهار الجنة ونعيمها الخالد كما في قوله تعالى: (لَٰكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلاً مِّنْ عِندِ اللهِ وَمَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ).

(واستقربوا الأَْجَلَ فَبَادَرُوا الْعَمَلَ):- فمن صفات المتقين أَنهم لا يغفلوا عن الأجل وإِمكانية مجيء الموت في كل الأَوقات ولذا يبادرون إِلى العمل الصالح لتهيئة زاد الآخرة قبل أَن تختم حياتهم بالموت فتنقطع عنهم فرصة العمل الصالح.

(وَكَذَّبُوا الأَْمَلَ فَلاَحَظُوا الأَْجَلَ):- فمن يكذب الآمال التي يزيّنها الشيطان بتحقيق ما يرجو من النفع الدنيوي من سعيه المتواصل للدنيا فانه يلتفت عند ذاك إِلى حقيقة مجيء الآجال قبل استكمال الأَماني ليضيع عندها ما عمله للدنيا ولم يحقق شيئا من السعي للآخرة (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُون).

*_ وأخيراً أيها المؤمنون:- فتقوى اللهِ تعالى ليست شعوراً جامداً محبوساً في قلبِ العبدِ، ليس له أثرٌ ولا ثَمَرٌ، بل التقوى هي حارسٌ قائمٌ في أعماقِ الضميرِ، يحمل المؤمنَ على امتثالِ أمرِ ربِّه وتركِ نهيِهِ، فكلُّ حركةٍ وسكونٍ لا بد فيها من تقوى الحيِّ الْقَيُّوم، ولذلك كانت وصيةُ رسول الله ( صلى الله عليه وأَله ) لكل مؤمنٍ ومؤمنةٍ: (اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ).

** ضرورة الإسراع بتشكيل الحكومة والتي ينبغي أَن نقرع أَسماعها علها تسمع:- أَن أولى أولوياتها، الحفاظ على الأَمن وحماية أَرواح المواطنين بعد أَن فشلت الحكومات المتعاقبة بملف الأمن بالإضافة إِلى تعثرها في الملفات الأُخرى؛ ولكن يبقى الأمن هو أساس النشاطات في البلاد، ولو لم يكن الأَمن متوفراً، فلن يكون هناك أَي أداء اقتصادي وسياسي، ولذلك فإن من أَولوياتنا الأولى توفير الأَمن للمواطنين، داعين إِلى التعاون بين المسؤولين المعنيين لتحقيق وضع أمني  مناسب.

أرسال
طباعة
حفـظ