من منبر الجمعة وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع

20/7/2018




ندعو للتحقيق بشأن التعدي على الأرواح التي أزهقت في هذه التظاهرات ومحاسبة المعتدين وإِنصاف المظلومين..

* على المتظاهرين حفظ الحقوق الخاصة والعامة.. وعلى الحكومة التعامل الجاد مع مطالب الشعب المظلوم.

دعا وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع (دام ظله) للتحقيق في ملفات المعتمدين على أرواحٍ أزهقت في المتظاهرات التي أكد وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع (دام ظله) على تأييدها، مشددين على مشروعية مطالبهم.

أصحاب السماحة والفضيلة أكدوا عدم السماح لأَن تضاع حقوق الناس، مشددين بنفس الوقت على المتظاهرين حفظ الحقوق الخاصة والعامة، داعين المواطنين أن مطالبهم لا تحل بين عشية وضحاها، وعلى الحكومة التعامل الجاد مع مطالب الشعب المظلوم.

هذا وقدم أصحاب السماحة والفضيلة العديد من التوجيهات الدينية والقرآنية الباعثة للرقي المجتمعي، وفيما يأتي قطوفاً من منها:

قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَى ءَادَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانَاً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآَخَرِ قَالَ لاََقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا بِبَاسِط يَدِىَ إِلَيْكَ لاَِقْتُلَكَ إِنِّى أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَـلَمِينَ).

* _ أفادت عدة من الروايات أنَّ الاختلاف بين قابيل وهابيل وقع بعد أنْ أوحى الله تعالى إلى آدم (عليه السلام) أنْ يجعل من هابيل وصياً له وانْ يمنحه العلمَ ومورايثَ النبوة التي أودعها إيَّاه. وحين امتثل آدم (عليه السلام) بِما أمره اللهُ تعالى به اغتاظ من ذلك قابيل واتَّهم أباه بأنَّ ذلك نشأ عن رأيه وليس عن أمر الله (جلَّ وعلا) فأكد له آدم أنَّ ذلك من أمر الله تعالى وليس عن رأي رآه، وحتى يُبرهن له على ذلك أمره وأخاه هابيل انْ يقرِّب كلٌ منهما قرباناً لله تعالى فمن أحرقت النار قربانه فهو الأحظى عند الله (جلَّ وعلا)، وحين وجد قابيل أن النار قد أحرقت قربان أخيه اشتدَّ حنقه عليه وحسده ثم بغى عليه فقتله.

*_  أنَّ ما يُمكن اعتماده مما ورد من روايات فيما هو أصل الخلاف بين هابيل وقابيل هو ما أفادته الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) من أَن منشأ ذلك هو الحسد الذي انتاب قابيل بعد أنْ أوحى الله تعالى إلى آدم (عليه السلام) أن يجعل الوصية لهابيل وأن يسلِّمه ميراث النبوة، فإن هذه الروايات مضافاً إلى تظافرها فهي مناسبة لما ثبت من أنَّ الله تعالى لا يُخلي الأرض من حجة، وأنَّ لكل نبيٍّ وصي يقوم مقامه بأمر الله تعالى، وإنَّه قد سبق علم الله في خلقه أن تكون له عليهم الحجة البالغة فلا يمضي من نبي إلا وله وصي يخلفه في أمته.

*_  (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، يقص علينا القرآن الكريم هنا في سياق قصة ابني آدم (عليه السلام) حيث تقرب كلاهما بالقرابين إلى الله لنيل رضاه (سبحانه وتعالى)، ويشاء الله أن يتقبل قربان أحدهما وألاّ يتقبل قربان أخيه. نعم كلاهما حاول ساعياً التقرب إلى الله وانتظرا  قبول الله، ومنذ فجر الإنسانية الذي مثله ابنا آدم (عليه السلام)، وحتى لحظتنا هذه، ونفس القصة تتكرر، يتنافس الناس في التقرب إلى الله، فلماذا يتقبل الله من بعضنا ولا يتقبل من الآخرين؟!.

استشاط وقتها ابن آدم ـ الذي لم يتقبل الله قربانه ـ غضباً، وبدلاً من أن يسال نفسه: لماذا أعرض الله عن قرباني، سوّل له الشيطان شراً ليرتكب أول جريمة قتل في تاريخ البشرية، فقد قرر أن يقتل أخاه ـ الذي قبل الله قربانه ـ وقبيل مقتله صرح لأخيه بسر قبول الله: (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، فلعل أحدنا يتقرب إلى الله لله بالملايين الملوثة بالرياء والكسب الحرام وأكل مال الفقراء وربما دم الأبرياء؛ ويظن أن قدم لله ما يليق، ونسى أن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، ولعل أحدنا يتصدق لله سراً بأقل القليل ولكنها معطرة بالطهر والصدق والتقى: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) جعلنا الله وإياكم من المتقين.

* _ في الكثير من الأحيان قد نسمع عن هذه المفردة، (التسامح)، فهي كلمة ربما تخرج من أفواه العديد من الناس، كما أن البعض قد يستعذب نطقها! إلاّ أن السؤال الذي نود طرحه في هذه الْجمعة ، هو التالي: هل نحن كمسلمين نعمل بهذه الفضيلة الأخلاقية والقيمة الإنسانية التي دعت إليها فطرة الإنسان وعقله، كما دعا إليها الدين الإسلامي في الكثير من نصوصه وآثاره، وجميع الرسل الذين أُرسلوا بالحق؟

 

وأثناء قراءتنا لهذه الآيات نشيد بموقف هابيل المتسامح ونشجب موقف قابيل الدموي العنيف، ولكن، ماذا لو كنا نحن في موقفٍ كهذا؟، هل سنُجيب كما أجاب هابيل أم سنُشمر عن أيدينا للقتال كما فعل قابيل؟، أعتقد بأننا سنُشمر عن أيدينا للقتال، خاصة إذا كنا في موقف قوة، بالرغم من أن القرآن أنزل للتطبيق وحكى لنا القصة لنتمثل دور هابيل لا دور قابيل! نعم، قد يحفظ الكثير منا عن ظهر قلب مواقف رسولنا الكريم (صلى الله عليه وآله) مع أعدائه والتي تجلت فيها أسمى صور التسامح، ويحفظ الكثير من مواقف الأئمة (صلوات الله عليهم) في كظم الغيظ العفو والتسامح ويتحدث بها أمام الآخرين حين لا يكون هو المعتدى عليه أو على احد من أهله أو أفراد عشيرته!! ويطلب العفو والسماح من الآخرين، ولكن إِذا كان هو المعتدى عليه أو على احد من أهله أو أفراد عشيرته فانه ينسى كل هذه المواقف الشريفة لأهل البيت النبوي (صلوات الله عليهم) بل ولا ويقبل بضرب هذه الأمثلة أمامه ويحاول تسفيهها والتقليل من شانها وهذا من النفاق والعياذ بالله..

فلابد أن نتحلى بهذا الخلق القويم وهو العفو والتسامح فأنه منهج حياة، الله انك عفو تحب العفو فَأعْفُوا عنا.

*_  كنّا وما زلنا مع المطالَب الحقة للمتظاهرين، لكن أن بعض المطالب لا تحل بين عشية وضحاها، كما ندعو الحكومة للتعامل الجاد مع مطالب الشعب المظلوم وأن توفي بوعودها والتزاماتها بعيداً عن الإصلاحات الورقية، كما وندعو للتحقيق بشأن التعدي على الأرواح التي أزهقت في هذه التظاهرات ومحاسبة المعتدين وإِنصاف المظلومين، وأن لا نسمح لأحد بأن يكون سبب لضياع حقوق الناس بسبب الاعتداء على المال العام أو الخاص.

نسال الله سلامة أبناء هذا البلد..

أرسال
طباعة
حفـظ