نحيي العتبات المقدسة والقوات المسلحة بكل صنوفها على المساهمة في إِنجاح زيارة الأَربعين لهذا العام. * تعمل الزيارة الأَربعينية على القضاء على التمييز العنصري وتكريس ثقافة المساواة والتواضع والتذكير

من خطب الجمعة لوكلاء ومعتمدي مكتب سماحة المرجع

نحيي العتبات المقدسة والقوات المسلحة بكل صنوفها على المساهمة في إِنجاح زيارة الأَربعين لهذا العام. * تعمل الزيارة الأَربعينية على القضاء على التمييز العنصري وتكريس ثقافة المساواة والتواضع والتذكير

1/11/2018




تطرقت خطب الجمعة لوكلاء ومعتمدي مكتب سماحة المرجع (دام ظله) في عموم محافظات العراق إِلى زيارة الأَربعين، حيث تناولت الموروث الديني الوارد عن أَئمة أَهل البيت (عليهم السلام) والتـأثير الايجابي للمجتمع العراقي بشكل خاص وجميع المجتمعات المشاركة في إِحيائها.

الخطباء بينوا أَهم ما يمكن أَن يتعلمه الإِنسان من دروسٍ وعبرٍ من هذه الزيارة العظيمة، كما مقدمين عبر خطبهم الشكر والتقدير لكل خدمة العتبات المقدسة التي أَسهمت بدورها بإِنجاح زيارة الأَربعين لهذا العام ومحيين في الوقت نفسه القوات المسلحة من الجيش العراقي والقوات الأَمنية بمختلف صنوفها على دورهم الكبير بحماية الزائرين وتحقيق الانسيابية في الزيارة، وفيما يلي مقتطفات مما ورد من خطب الوكلاء والمعتمدين لمكتب سماحة المرجع (دام ظله) ليوم الجمعة:

*_ ورد في الأثر عن الإِمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): "مَن أتى قبر الحسين (عليه السلام) ماشياً كتب الله له بكلِّ خُطْوَةٍ ألفَ حسنة، ومحا عنه ألفَ سيّئة، ورفع له ألف دَرَجة".

أَيها المؤمنون:- أَعظم الله أَجورنا وأَجوركم بأربعين سيد الشهداء (صلوات الله عليه)، وتقبل الله زيارتكم وطبتم وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة نُزُلاً، ولمناسبة انتهاء مراسم زيارة الأربعين وانتهاء موسم الأَحزان حسب المتعارف لأهل البلد من عودة الحياة الطبيعية ما بعد زيارة الأربعين فأحببنا أَن نشير إِلى بعض هذه الأمور على نحو الإجمال:-

*_ علينا أَن نعلم أَن ما تعمله الزيارة الأَربعينية وغيرها من الزيارات المليونية هو التلاقي الفكري والتواصل المعرفي بين شيعة العالم، وهي توفر فرصة لالتقاء شتى الحضارات الشرقية منها والغربية بما يكفل لكل زائر أو صاحب موكب أن يخرج بحصيلة معرفية.

وهي تمثل نقطة تلاق بين الشيعة أنفسهم ومن شتى بقاع العالم وبين مبادئهم الإنسانية التي تم اختصارها بنقطة تدعى "طف كربلاء"، على المؤمنين استثمار ثمارها ما بعد زيارة الأربعين.

*_ تعمل الزيارة الأَربعينية على تكريس ثقافة العمل التطوعي وروح المواطنة التي أسهمت في بناء الكثير من الدول الحديثة وتقدمها، والعراق يقينا يحتاج لمثل هذه الثقافة وهو لا زال في طور البناء.

حيث تمتلك زيارة الأربعين بما لها من خلفية دينية عاطفية فكرية قدراً كبيراً من الدافع على العمل التطوعي يفوق كل الإمكانات المؤسساتية في هذا المجال، فعلى مدى آلاف الكيلو مترات ومن جميع الاتجاهات المؤدية إلى كربلاء ولعدة أيام تجد الشيبة والشباب؛ الرجال والنساء في حركة متواصلة يبذلون جهودا جبارة وأموالا طائلة عن قناعة وإخلاص دون أدنى تذمر أو إحباط ودون أي أجر مادي دنيوي في قبال ما يبذلونه.

*_ تعلمنا زيارة الأربعين على تكريس ثقافة التكافل الاجتماعي بما يمثله من قيمة إنسانية عالية قبل أن تكون مبدأ دينياً، فالشارع المقدس قننها وارشد إليها؛ كما ويعد هذا المبدأ من أهم المبادئ التي تضمن للإنسان حد الكفاف على أَقل التقادير بما يمنحه حياة كريمة بعيدة عن الذل والامتهان، وزيارة الأربعين عندما تجمع بين العمل التطوعي من جهة والعطاء المادي والروحي اللامحدود ودون مقابل من جهة أخرى بذلك تبلغ ذروة التكافل.

*_ من أهم السمات التي يكتسبها الإِنسان في زيارة الأَربعين هي سمة العطاء الذي يورث بدوره خصالاً أَخلاقية وإِنسانية كثيرة من قبيل الكرم والجود والإِيثار وتغييب البخل والأَنانية والحب المفرط للذات.

*_ وتعمل الزيارة الأَربعينية على القضاء على التمييز العنصري وتكريس ثقافة المساواة والتواضع والتذكير بالأخوة الإِنسانية عامة والإِسلامية خاصة بما تستمده من الإِمام الحسين (عليه السلام) من قيم دينية ومبادئ إِنسانية ورصيد فكري رصين.

فهي في جمعها لهذه الأَعداد المليونية ذات الهدف الموحد، تمكنت من إِذابة جميع الفوارق العنصرية بين هذه الأَعداد الزاحفة إِلى كربلاء، إِذ تجد فيهم شتى الجنسيات والقوميات والأَديان والاتجاهات الفكرية كما تجد الأَسود والأَبيض وقد تساوى الجميع في (الملبس، المطعم، المجلس، المنام، الخدمة)، بل يسير بعضهم إِلى جنب بعض في أَجواء مشحونة بالأخوة والمحبة ونسيان الذات، وكأنهم تخلوا عن جميع الفوارق وانتزع الغل والحقد من قلوبهم بمجرد أَن وضعوا أَقدامهم على طريق كربلاء حتى يبلغ ذلك ذروته عندما تجد أَن هذه القوميات والأَعراق والأَلوان كل منها يفتخر بان يكون خادما للآخر بروح ملئها المحبة والعطاء.

وَيَا حبَّذا لو استمر هذا الخلق إِلى كل العام وليس حكراً على شهري محرم وصفر.

*_ وأخيراً وليس آخراً فان زيارة الأربعين والمشي والعناء فيها تعلم الفرد الكثير من القيم الإِنسانية التي تساعد في بناء مجتمع متماسك وتمنحه القدرة على الصمود بوجه كثير من المزالق ومن هذه القيم (ترسيخ الإيمان، الحرية، العدالة، الصبر).. وغيرها الكثير.

نسأله تعالى أَن يجعلنا من الثابتين على نهج الحسين (صلوات الله عليه).

*_ بعد انتهاء زيارة الأربعين بنجاح وسلام؛ بدورنا نحيي ونشكر كل الجهود التي بذلتها الأَجهزة الأَمنية كافة وبمختلف صنوفها من الجيش والشرطة والاستخبارات والأمن الوطني والمخابرات والدفاع المدني والحشد الشعبي, والتي واصلت الليل بالنهار من أجل حماية الملايين من الزوار من داخل وخارج العراق.

كما نوجه شكرنا وتقديرنا إلى العتبات المقدسة بكوادرها وبالمتطوعين من أَبنائنا, وجميع المزارات ودوائر الدولة التي سخرت كل إِمكاناتها للمساهمة في إنجاح هذه الزيارة المليونية وأَصحاب المواكب الحسينية وخدمتها والمواطنين كافة الذين دعموا الأَجهزة الأَمنية.

أرسال
طباعة
حفـظ