أكدّوا حاجة الأُمة الإِسلامية والعربية للعودة للنبي الأعظم، والسير قدماً لطاعة الله ورسوله من خلال ما أراده (ص).

من منبر الجمعة الجمعة، وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع

أكدّوا حاجة الأُمة الإِسلامية والعربية للعودة للنبي الأعظم، والسير قدماً لطاعة الله ورسوله من خلال ما أراده (ص).

23/11/2018




عرج أصحاب السماحة والفضيلة من وكلاء ومعتمدي مكتب سماحة المرجع (دام ظله) من خلال منابر الجمعة المباركة، على بعضٍ من شذرات ومكارم عبق النبي الأعظم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله)، مستعرضين خلال خطبهم وصف خير الخلق بعده، ووصيه المولى أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وهو يعطينا تطوراً عن ما للنبي الأعظم من كرامة ومنزلة في السماوات والأرضيين.

هذا أكد أصحاب السماحة والفضيلة بالقول: "نشعُرُ بأننا في أمَسِّ الحاجَةِ إلى تجديدِ حياتِنا في شَتَّى مَناحِيه الشخصيَّةِ والاجتماعيَّةِ والإنسانيَّةِ، على هَدْيٍ مِن الأخلاقِ المحمديَّةِ، وأَن نلتَمِسَ في رياضِها عِلاجاً للأَزَماتِ التي تمرُّ بها أمتُنا العربيَّةُ والإسلاميَّةُ، وبَدَتْ سُحُبُها السَّوْداءُ تتجمَّعُ في الآفاقِ، وتُنذِرُ بأَوْخَم ِالعواقِبِ".

كما وأعلنوا أهمية وضرورة تجديد العهد بطاعة الله والسير وسلوك طرق التوبة ومراجعة النفوس مقدمين سلسلة من التوجيهات والوصايا، والتي نقدم بعض من شذراتها، كما يلي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

روي عن الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "يا علي ما عرف الله إلا أنا وأنت، وما عرفني إلا الله وأنت، وما عرفك إلا الله وأنا".

أَيها المؤمنون:- نبارك لكم هذه الأيام العظيمة أَلا وهي ذكرى ولادة البشير النذير، السراج المنير، الطهر الطاهر، الدر الفاخر، البحر الزاخر، العلم الظاهر، الرسول المسدد، المصطفى الأمجد، حبيب إِله العالمين أبي القاسم (( محمد )) اللهم صلِ على محمد وآل محمد.

* من أَعظم النعم الإلهية الكبرى التي أَفاضها الله على أَمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، هي ملازمته الدائمة والمستمرة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ومصاحبته له، هذه المسيرة جعلت علياً يحوز تلك المرتبة التي لم يصل إليها أحد من البشر على الإطلاق، وهي المعرفة التامة والكاملة بالله تعالى ورسوله الكريم (صلى الله عليه وآله).

ومن حديث العارف المطلع على مكنونات الحقيقة المحمدية:-

١- المنبت الطيب:

أما المنبت الطّيب لرسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيصفه أَِمير المؤمنين (عليه السلام) بكلمات موجزة: "مُسْتَقَرُّه خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، ومَنْبِتُه أَشْرَفُ مَنْبِتٍ، فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ، ومَمَاهِدِ السَّلامَةِ"، فالنبيّ (صلى الله عليه وآله) كان مستقرّه في الأصلاب الشامخة، وهو خير مستقر، ونبت في أشرف رحم مطهّرة، وأسرته هي أسرة الكرامة والسلامة من أن تدنّس بالتلوث بأي رجس من الأرجاس المعنوية.

وقد استعار لفظ المعدن والمنبت والمغرس لطينة النبوّة التي ولد منها النبي (صلى الله عليه وآله) ووجه الاستعارة أنّ تلك المادّة منشأ لمثله، كما أنّ الأرض معدن الجواهر ومغرس الشجر الطيّب.

٢- في ظل الرعاية الإلهية:

وأما النبي (صلى الله عليه وآله) في طفولته، فيصفه الإمام (عليه السلام)، بأنه "خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلاً"، ويصف عناية الله (عز وجل) به وهو طفل بقوله: "ولَقَدْ قَرَنَ الله بِه صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلائِكَتِه يَسْلُكُ بِه طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَه ونَهَارَه".

فالعناية الإلهية بالأنبياء والرسل لا ترتبط بزمان بعثتهم، بل هي قبل ذلك؛ فقد شملت العناية الإِلهيّة موسى الكليم (عليه السلام) منذ أن كان طفلاً، بما أُلهمت أمّه أن تلقيه في النهر وردّه الله إليها، وهذا النص من أمير المؤمنين يشهد على أن النبي حتى قبل بعثته كان محلاً للعناية الإلهية بالتربية التامة، ولذا لم يتمكن أعداء رسول الله ممن حارب دعوته أن يعيب على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بشيء من مثالب الأخلاق قبل البعثة مع أنه قد لبث فيهم أربعين سنة، يعيش بينهم كعيشتهم، ولكنه امتاز عنهم بما وهبه الله من لطف.

٣- البعثة النبوية المباركة:

وأما أداء الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله ) لهذه المهمة فهو ما يذكره الإمام (عليه السلام) بقوله:- "فَإِنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ، ولَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ إِلاًّ وجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً"، وأيضاً قال: "دَفَنَ الله بِه الضَّغَائِنَ، وأَطْفَأَ بِه الثَّوَائِرَ، أَلَّفَ بِه إِخْوَاناً، وفَرَّقَ بِه أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِه الذِّلَّةَ، وأَذَلَّ بِه الْعِزَّةَ".

فثمار البعثة النّبوية كانت على المستويين الدنيوي والأخروي؛ فعلى المستوى الأخروي كانت الهداية الضامنة للفوز في الآخرة وعلى المستوى الدنيوي كانت العزة والسيادة والسؤدد والحياة المليئة بالمحبة والأخوّة.

٤- حقيقة الدنيا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله):

كان (صلى الله عليه وآله) أفضل خلق الله، فإنّ الدنيا كلّها طوع يديه ينال منها ما يريد، بل عرضت عليه الدنيا فأباها وذلك لأنه يعرفها على حقيقتها، ويصف الإمام أمير المؤمنين الدنيا في عين رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقول: "قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وصَغَّرَهَا، وأَهْوَنَ بِهَا وهَوَّنَهَا، وعَلِمَ أَنَّ اللهً زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً، وبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً".

٥- الاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وآله).

إنّ فعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيه حثٌّ للناس كافة على التأسّي به في نظرتهم إلى هذه الدنيا وما ينالونه منها. ولذا يحثّ الإمام في وصاياه على الاقتداء برسول الله في ذلك: "تَأَسَّ بِنَبِيِّكَ الأَطْيَبِ الأَطْهَرِ (صلى الله عليه وآله وسلم) فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى، وعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى. وأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللهِ الْمُتَأَسِّي بِنَبِيِّهِ، والْمُقْتَصُّ لأَثَرِهِ. قَضَمَ الدُّنْيَا قَضْماً، ولَمْ يُعِرْهَا طَرْفاً".

نسأله تعالى ان يجعلنا من المتأسين برسول الله (صلى الله عليه وآله)...

اليوم ونحنُ نَحتَفِلُ بمولِدِ هذا الرسولِ الكريمِ ؛ نشعُرُ بأننا في أمَسِّ الحاجَةِ إلى تجديدِ حياتِنا في شَتَّى مَناحِيه الشخصيَّةِ والاجتماعيَّةِ والإنسانيَّةِ، على هَدْيٍ مِن الأخلاقِ المحمديَّةِ، وأَن نلتَمِسَ في رياضِها عِلاجاً للأَزَماتِ التي تمرُّ بها أمتُنا العربيَّةُ والإسلاميَّةُ، وبَدَتْ سُحُبُها السَّوْداءُ تتجمَّعُ في الآفاقِ، وتُنذِرُ بأَوْخَم ِالعواقِبِ، كما نذكر أَن هذه المناسبات الميمونة هي ذكرى لتجديد العهد بطاعة الله تعالى والتوبة ومراجعة النفس والتأسي بالمحتفى به والأخذ من تعاليمه ودروسه؛ لا أَن نظهر بعض ما لا يليق من ممارسات الفرح البعيد عن التقوى والتي لا ترضي صاحب الذكرى (صلوات الله عليه وآله).

نسأله تعالى العون والسداد.


أرسال
طباعة
حفـظ