من خلال منبر الجمعة، خطباء منبر مكتب سماحة المرجع

8/2/2019




*  الأسرة الأولى المثالية من خِلقة آدم (ع) إلى قيام الساعة، هيَّ أسرة عليٍّ وفاطمة.

 *الاغتيالات تكتيكٌ إرهابيٌّ جديد، وعلى الأجهزة المختصة متابعة الجناة وإنزال أقصى العقوبة.

قدّم خطباء جمعة وجماعة مكتب سماحة المرجع (دام ظله) تعازيهم إلى العالم الإِسلامي بذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (صلوات الله عليها)، وذلك بذكرى شهادتها الثالثة، مقدمين عدداً من الإطلالات النيّرة من سيرتها وسيرة والدها سيد الخلق محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وعلى آله وسلم).

إِلى ذلك حذر أصحاب السماحة والفضيلة من جرائم الاغتيالات بعد أن حُسر الإرهاب والتفجيرات معاً، كمحاولة لزعزعة الأمن والسلم المجتمعي، معتبرين أن هذه الجرائم المختارة بعناية لشخصيات متنوعة وبدقة هي محاولة تكتيكية إرهابية لفقد المواطن الثقة بحكومته وجهازه الأمني.

إِلى ذلك طالب أصحاب السماحة متابعة الجناة ـ من قبل الأجهزة المختصةـ وإنزال أقصى العقوبة على ما قاموا به من جرائم، منبهين في الوقت ذاته إلى أنه إيحاء لاستغلال ذلك لإسكات المعارضين والتخلص من تهديدهم للنظام السياسي، وفيما يأتي نصوص ما جاء في خطب الجمعة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِِ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ).

أَيها المؤمنون:- بداية نعزيكم وأنفسنا والعالم الإِسلامي بذكرى شهادة الصديقة فاطمة (صلوات الله عليها) على الرواية الثالثة سائلين العلي (عزّ شأنه) وبحرمة الزهراء أَن يجعلنا من المشمولين بشفاعتها وألطافها أَنه سميع الدعاء..

* احتلت سورة الكوثر مساحة واسعة من المرتكز الإِسلامي الذي يؤكد أن المقصود من الكوثر هو فاطمة (صلوات الله عليها)، فانّ مقتضى سياق الآية في مقابل الشانئ الذي هو ابتر لا ذرية له، بخلاف النبي (صلى الله عليه وآله) فأنّ له الكوثر أي الذرية الكثيرة وهي فاطمة (عليها السلام) وما يحصل من ذريتها، ومقتضى المقابلة هو في كثرة الذرية، وإلا لاختلّت المقابلة، والإِثبات والنفي لم يردا على شيء واحد، (هل من المعقول أًَن يقول الشانئون لرسول الله أنه ابتر من الذرية فالله يقول عوضتك عن ذلك بنهر..! هذا كمن يشتكي  لمسؤولية من شدة البرد وعدم وجود ما يقيه من البرد فيأتيه الجواب من المسؤول أليس عندك طعام يسد جوعك..! فأين الترابط بالموضوع).

هم عيروا الرسول (صلى الله عليه وآله) بعدم وجود الولد فجاء الرد والمباهاة من الله تعالى بفاطمة وذريتها.

نعم هذا لا ينافي تأويل الكوثر بأنه نهر في القيامة يسقي به النبي (صلى الله عليه وآله) أمّته فالكلام في مورد نزول الآية، وقد ذهب إِلى ذلك الفريقان.

قال العلاّمة الطبرسي في تفسيره لقوله تعالى: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ)، قال: هو كثرة النسل والذرية، وقد ظهر ذلك في نسله من ولد فاطمة (عليها السلام) إِذ لا ينحصر عددهم، ويتصل بحمد الله إِلى آخر الدهر عددهم، وهذا يطابق ما ورد في سبب نزول السورة وهو أن العاص بن وائل السهمي سمّاه الأَبتر لمّا توفي ابنه عبدالله وقالت قريش: إِن محمداً صلبور فيكون تنفيساً عن النبي (صلى الله عليه وآله) ما وجد في نفسه الكبيرة من جهة فعالهم وهدماً لمحالهم.

وقد ذهب إِلى ذلك الفخر الرازي من أهل العامة بقوله: الكوثر أولاده (صلى الله عليه وآله)؛ لأن هذه السورة نزلت رداً على من عابه بعدم الأولاد، فالمعنى أنه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يُعبأ به.

وبالفعل فأَنّ الإِحصائيات تشير إِلى أن سدس سكان المغرب العربي مثلاً هم من بني فاطمة (عليها السلام) من السادة الحسنيين أي بنسبة خمسة ملايين من مجموع ثلاثين مليوناً.

وهذا أظهر مصاديق الكوثر المشار إِليه في الآية الكريمة، إِذ ذلك العطاء كان بمقتضى شكره (صلى الله عليه وآله) لربّه وإقامة الصلاة والدعاء والثناء عليه تعالى، ولا يخفى ارتباط حقيقة النهر المسمّى بالكوثر بها سلام الله عليها؛ لأن بين التأويل والظاهر دوام ارتباط.

* ولا يخفى أن المباهاة بها (عليها السلام) من قبل الله تعالى لنبيّه على عدوه، يعطي دلالات لحجيتها، إِذ الآية في مقام بيان كرامة النبي (صلى الله عليه وآله) عند الله تعالى وكرامته هذه مقرونة بحيازته (صلى الله عليه وآله) لأفضل مخلوق وصفه الله تعالى بالكوثر ـ أي الخير الكثير ـ ولا تتم ذلك إلا بكون مورد المباهاة من الخير المطلق الكامل التام.

* قد يأتي في ذهن البعض:- أنَ الحديث عن الزهراء (عليها السلام) يناسب في الدرجة الأولى النساء؛ لأنها امرأة، والإقتداءُ ينبغي أن يكون للنساء..!

 

 

وهُنا نقول: الرجولة والأنوثة هذهِ صفات الأبدان، وإلا الأرواح أرواحٌ واحدة، لم يقل أحد لا قديماً ولا حديثاً، لا من الفلاسفة ولا من أهل الحديث: أنَ الأرواح على قسمين؛ روحٌ ذكورية، وروحٌ مؤنثة.. الروح هي أمانة الله (عزَّ وجل) نفخت في بني آدم.. فإذن، الزهراء حقيقتها حقيقةٌ لا توصف: لا بالذكورةِ، ولا بالأنوثة.. وهكذا أرواح المعصومين والأنبياء (عليهم السلام).. وبالتالي، فإنه يصح أن نقول: أن الرجال يمكنهم التأسي أيضاً بهذهِ السيدة الطاهرة كالنساء.

* ومن أَهم ما يمكننا أَن نتأسى به بالزهراء (صلوات الله عليها) الجمع بين التكاليف.. أول صفة تلفت النظر في حياة الزهراء (عليها السلام) كإنسانةٍ كاملة، هي الجمعُ بينَ التكاليف.. نحنُ مشكلتنا أننا نجعل لكُلِ شيءٍ ملفاً: فعندما نعمل، ننسى العبادة.. وعندما نتعبد، ننسى العمل.. وكأنَ الإنسان ينتقلُ من حقل إلى حقل؛ وهذا خطأ كبير!.. ، )نلاحظ البعض إِذا انشغل بالعبادة وخاصة النساء تنسى العمل وتنسى الأولاد وتنسى الزوج  وتنسى البيت أَو نقول تقصر! أَو تُقبل على الانشغال بالبيت والزوج وتنسى العبادة أَو تقصر أَو تؤخر الفرائض..!).

فالمؤمن يعيش كُل الحقول في آنٍ واحد!.. فالزهراء (عليها السلام) كان لها وظائف عبادية: فقيامُ الليل لفاطمة (عليها السلام) كقيام أبيها (صلى الله عليه وآله) وكقيام أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ كانت تمضي ساعات من العبادة الليلية..

ولها أيضاً نوافلها اليومية، وصلواتها، وصومها المستحب.. ولكن أنظروا إلى سيرتها في المنزل، عن علي (عليه السلام) (إنها استقت بالقربة حتى أثرّت في صدرها، وجرّت بالرّحى حتى مجلت يداها، وكسحت البيت حتى اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتى دكنت ثيابها).

لم يكن الأمر سهلاً على هذهِ السيدة، التي كانت في عمر الزهور، كانت تقوم بأعمال المنزل، وكانت في خدمة أمير المؤمنين كزوجة مثالية، فالأسرة الأولى المثالية من خِلقة آدم (عليه السلام) إلى قيام الساعة، هيَّ أسرة عليٍّ وفاطمة.. هكذا كانَ حالها (عليها السلام) فقد جمعت بين عمل النهار المتعب، وبين العبادة.. تلكَ هي سيدة نساء العالمين، العابدة الأولى في تأريخ البشرية في صنف النساء!..

الخطبة الثانية:

* مع انحسار التهديدات الإرهابية ( التفجيرات ) إِلى حد ما في العراق تصاعدت وللأَسف وتيرة جرائم الاغتيالات لشخصيات متنوعة مختارة بدقة, في محاولة لزعزعة الأمن والسلم المجتمعي أو قد يوحي إِلى البعض من خلال استغلاله لذلك بأَنه محاولة لإسكات المعارضين والتخلص من تهديدهم للنظام السياسي, فهي تعد تكتيكاً إرهابياً قد يفقد الثقة ويخلق الفجوة بين المواطن والحكومة, يهدف إلى إرهاب المعارضين وإشعارهم بعجز هذه الحكومة عن توفير الحماية لهم من بطش الخارجين على القانون، وبالتالي سيكون عليهم فهم الرسالة جيداً للحفاظ على أرواحهم بالانزواء أو مغادرة الساحة السياسية، ولا يخفى أَن من أولى المهام الرئيسية للدولة, تحملها مسؤولية خلق الاستقرار في البلاد لإجهاض أي محاولة لزعزعة الوضع فعليه لابد من تشكيل لجان عليا للعمل الاستخباري والتحقيق في الجرائم الحاصلة ومتابعة الجناة وكشف من وراءهم وإنزال أقصى العقوبات بهم.

نسال الله الأَمن والأَمان لهذا البلد.

أرسال
طباعة
حفـظ