هناك محاولات لزرع الفتن والبغضاء بين مختلف شرائح المجتمع العراقي.

وكلاء ومعتمدو سماحة المرجع (دام ظله) في خطب الجمعة

هناك محاولات لزرع الفتن والبغضاء بين مختلف شرائح المجتمع العراقي.

1/3/2019




بيّن وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع (دام ظله) في خطب الجمعة أَن هناك جهات تحاول زرع الفتن والتناحر بين مختلف شرائح المجتمع، موضحين في خطبهم الثانية أَن هذه المحاولات تحاول تشتيت الصف العراقي وكلمته وزرع البغضاء، محذرين المجتمع العراقي من الانجرار وراء هكذا محاولات وخطابات الخاسر الوحيد فيها هو الشعب وفيما يأتي مقتطفات مما تناولته خطب الجمعة التي أَقيمت في مختلف محافظات ومدن العراق.

في الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: «فاطمة سيدة نساء أهل الجنّة».

*_  أَيها المؤمنون:- بداية نبارك لكم ذكرى ولادة الصديقة الزهراء (صلوات الله عليها) في العشرين من جمادى الآخرة وبهذه المناسبة نرفع لمقام ولي الله الأعظم (عجل الله فرجه الشريف) أَزكى التهاني وأطيبها راجين منه شفاعة أمه الزهراء (صلوات الله عليها).

* _ ينبغي أَن يُعلم أَن إطلاق الحديث لسيادة الزهراء (عليها السلام) هو على نساء الجنّة كلهم من الأولين والآخرين، بما فيهم أمّهات الأنبياء؛ كالسيّدة المطهرة المصطفاة مريم (عليها السلام) وزوجات الأنبياء الصالحات كهاجر وسارة (عليهن السلام) وكالصالحات من النساء أَمثال آسية بنت مزاحم (عليها السلام)، وهذا شرف ما بعده شرف.

*_ اليوم نوجه حديثنا لبناتنا وأَخواتنا وأمهاتنا لاتخاذ الصديقة الزهراء قدوة لهن ليلحقن بركب الناجحات، فالزهراء هي النموذج الأعلى والقدوة لكل نساء البشرية، إذ قامت  بمختلف وظائفها، واستطاعت أن توفق بين حياتها العائلية، ودورها الرسالي الاجتماعي.

* _ إن المرأة الناجحة هي التي تكون ابنة بارة بأبويها، وزوجة مخلصة لبعلها، وأماً تحسن التربية لأبنائها، وفي ذات الوقت تقوم بدورها الرسالي على الصعيد الثقافي والجهادي بدعم حركة العمل في سبيل الله، وعلى الصعيد السياسي بوقوفها إلى جانب حقوق الأمة والدفاع عن الكرامة والعدل ولو كان من موقعها.

* _ أن الكثير من النساء يطمحن للقيام بدور اجتماعي، وأن يتصدين لخدمة دينهن ومجتمعهن من خلال الدرس والتدريس في بعض المدارس الدينية النسوية ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم ، لكنهن يعانين من مشكلة التعارض والتزاحم بين أداء الدور الاجتماعي الرسالي، وبين أداء وظائفهن العائلية.

ولا يُشك في أن أداء الوظيفة العائلية أمر مهم لا يمكن التساهل فيه بل هو الأساس كما ورد (جهاد المرأة حسن التبعل)، والحديث عن دور آخر للمرأة لا يعني الاستهانة بوظيفتها العائلية، وإِنما من قبيل الجمع بين الحسنين بالسعي للجمع بين الوظيفتين.

* _ الدور العائلي للزهراء (عليها السلام) كانت  في الجانب العائلي بمثابة الأم لأبيها، فقد اهتمت به ورعته وخدمته، بل وأغدقت عليه المحبة والعطف والحنان وخاصة في المنعطفات الصعبة، والظروف العصيبة.

وكانت حسنة التبعل لزوجها أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) تعمل على إرضائه وقد ورد أنها  قالت لأمير المؤمنين: (يا بن عمّ، ما عهدتني كاذبة، ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني؟)، فقال الإمام علي: (معاذ الله أنتِ أعلم بالله، وأبرّ وأتقى وأكرم، وأشدّ خوفاً من الله ... ).

وعن حسن تربية الأبناء  فأن الزهراء (عليها السلام) مدرسة التربية، "والتاريخ يتغنى بأمجاد من ربتهم الصديقة الزهراء ، كالحسنين وزينب وأم كلثوم". (سلام الله عليهم).

* _ كما أَن نجاح الزهراء (عليها السلام) في وظيفتها الأَسرية لم يكن مانعاً لها من أن تؤدي دورها الرسالي الاجتماعي، فقد عملت على بث الوعي والثقافة في أوساط المجتمع، ودعمت مسيرة الجهاد والنضال من أجل رفع كلمة الله، ممثلاً لدورها  في معركة أحد، وتشجيعها الدائم لزوجها عند خروجه للغزوات.

كما كان  للزهراء  دور سياسي، فقد وقفت تدافع عن حق أمير المؤمنين واستحقاقه لقيادة الأمة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ودافعت عن حقها في فدك ولم تجلس في بيتها مكتفية بالبكاء وندب الحظ، وإنما خرجت مطالبة بحقها وأعلنت ظلامتها أمام الرأي العام آنذاك.

فينبغي أن يكون الاحتفاء بمثل هذه المناسبات دافعاً لمعرفة حقيقة هذه السير العطرة، والعمل على أن تكون مشاعل تضيء لنا دروب الحياة للتأسي.

الخطبة الثانية:

 * _ حذر الإسلام من الفتن أشد تحذير وحاربها؛ لأنها تؤدي إلى تفكيك المجتمعات وانعدام الأمن وانتشار  الجريمة والإرهاب، فإذا زرعت بذور الفتنة والشقاق بين أفراد المجتمع وشرائحه كما يراد لها اليوم بين الكثير من شرائح المجتمع، تذهب ريحهم ويفشلون، لا سمح الله كما قال تعالى: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).

 

وينبغي أَن يعلم أَنه هنالك أيادي خفية وصفحات مأجورة الثمن في التواصل الاجتماعي لا هَم لها سوى صب الزيت على النار لإِشعال الفتنة والضغينة بين أفراد المجتمع وشرائحه، كما بيّن المعلمين والتلاميذ أَو مع قوى الأَمن أَو بين الطبيب والمريض أَو بين مواطني مختلف المحافظات وهي في الواقع ليس همها هذا أَو ذاك وإنما هدفها الفتنة وزرع البغضاء.

أرسال
طباعة
حفـظ