منح الله لنا مثل السيد روح الله الخميني بطلاً قائداً ملهماً للثوار فقيهاً بارعاً فيلسوفاً وعارفاً ربانياً وسياسياً متحدياً.

الشيخ علي النجفي في استذكار رحيل السيد الخميني

منح الله لنا مثل السيد روح الله الخميني بطلاً قائداً ملهماً للثوار فقيهاً بارعاً فيلسوفاً وعارفاً ربانياً وسياسياً متحدياً.

4/6/2019




القى ممثل سماحة المرجع (دام ظله) ومدير مكتبه الشيخ علي النجفي (دام تأييده) كلمة المكتب المركزي في المؤتمر التكريمي السنوي في ذكرى وفاة قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد الخميني (قدس سره) والمقام من قبل مؤسسة الغري للمعارف الإسلامية، حيث أكد الشيخ النجفي في كلمته أَن أَدوار علماء الدين في عصر الغيبة هي مشاعل سجلها التاريخ.

سماحته أشار إِلى أَن العلماء تقاسموا أدوارهم في حفظ الشريعة والحوزات الدينية وللمناضلة مع الأعداء في سوح السياسة والقتال.

وبين الشيخ النجفي أَن السيد الخميني كان (رضوان الله عليه) في حياته الخاصة والعامة جاداً في أن تكون في إطار الدين من الزهد والتقوى الذي جاء به جده الرسول الأعظم (ص) والذي رسمه بحياته (ص) وكان أقدر شخص عرفه العقلاء في التأريخ  الحديث على السيطرة على نفسه وسلوكه.

وفيما يلي نص الكلمة التي ألقاها الشيخ علي النجفي في المؤتمر:

بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله على هدايته لدينه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله البررة الميامين المعصومين واللعنة على شانئيهم أجمعين.

وبعد فقد قال الله سبحانه: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، وقال تعالى: (رجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ).

صَدَقَ اللّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ

من نعم الله سبحانه على هذه الأمة المرحومة الأمة التي أسسها سيد الرسل وورثت اسمها وسماتها من جده خليل الرحمن سلام الله عليه أن جعل حماتها ودعاتها وحفظة شريعتها ودستورها الأئمة (عليهم السلام) من ذريته فكانت لهم وقفة في العصور التي تلت عصر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وتحملوا أنواع الشدائد والبلايا وتجرعوا غصص المحن العظيمة وكان في كل عصر طاغية أو طغاة يسعون في إخضاع قادة الشريعة لرغباتهم الدنيئة ولكن كان شعارهم (عليهم السلام) واحداً: (هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت وأنوف حمية ونفوس أبية أن نوثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)، ثم جاءت فترة الغيبة الكبرى فقام علماء الإسلام وقادة الشريعة لسيد الأنام بأدوار سجلها لنا التاريخ لتكون مشاعل نور لمن يأتي بعدهم وتقاسم العلماء أدوارهم في حفظ الشريعة والحوزات الدينية وللمناضلة مع الأعداء في سوح السياسة والقتال ولو تأملنا في العصور التي عاشها المسلمون منذ بدأ الغيبة الكبرى للإمام (عجل الله تعالى فرجه) لوجدنا في كل قرن بطلاً من أبطال الإسلام يقف في وجه الطغاة أو يسعى في تجديد وحماية الحوزات العلمية فكما منح الله سبحانه للإسلام السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره) أستاذاً قائداً ومربياً وفقيهاً أصولياً كلامياً رجالياً محامياً للحوزة العلمية في أحلك الأدوار، كذلك منح الله لنا مثل السيد روح الله الخميني بطلاً قائداً ملهماً للثوار فقيهاً بارعاً فيلسوفاً وعارفاً ربانياً وسياسياً متحدياً قل نظيره في هذا الميدان. كان (رضوان الله عليه) في حياته الخاصة والعامة جاداً في أن تكون في إطار الدين من الزهد والتقوى الذي جاء به جده الرسول الأعظم (ص) والذي رسمه بحياته (ص) وكان أقدر شخص عرفه العقلاء في التأريخ  الحديث على السيطرة على نفسه وسلوكه.

قد توج الله سبحانه جهوده بالنجاح فنجح في إنشاء حكومة إسلامية في إطار الدين الحنيف الصحيح ولكن لم تطل حياته حتى يرى ثمرة جهاده وجهده إلا أنه تمكن من وضع قالب يمكن صياغة الشعب فيه لتحيى الأجيال القادمة في ظل الدين الحنيف.

قد توفي (رضوان الله عليه) وفقدنا برحيله علماً من أعلام الأمة وقائداً فذاً في التأريخ المعاصر، إلا أن مواقفه ونصائحه تبقى مشعلاً للهداية لمن شاء أن يستفيد منها ويستنير بهداها.

فسلام الله عليهما وحشرهما الله سبحانه مع أجدادهما الطيبين وتوجهما بتاج من نور ليقف كل منهما بجنب جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليهنئا بالكأس الأوفى وسيبقى سيدنا روح الله قائداً شامخاً ونبراساً ينير درب المناضلين والثائرين ويبشر المعذبين بالنصر وكان (رض) أباً مربياً ومعلماً للقادة والسياسيين والذين يحملون في طيات قلوبهم الغيرة على الإسلام ليعلمهم كيف مقارعة قوى الطغيان والكفر مهما تجبرت وتعاظمت فسلام الله عليه يوم ولد ويوم توفاه الله ويوم يبعث حياً.

والسلام.

 


أرسال
طباعة
حفـظ