الشعائر الحسينية تحصّن القلوب أفراداً، وتحصّن المجتمع من الانحراف، وتُصحِّح مسار الأمَّة نحو الاتّجاه الصحيح.

وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع في خطب الجمعة

الشعائر الحسينية تحصّن القلوب أفراداً، وتحصّن المجتمع من الانحراف، وتُصحِّح مسار الأمَّة نحو الاتّجاه الصحيح.

6/9/2019




تناول وكلاء ومعتمدو مكتب سماحة المرجع (دام ظله) في خطب الجمعة المنتشرة في عموم محافظات ومدن العراق قضية إحياء الشعائر الحسينية وأَثر هذا الأحياء على حالة الفرد والمجتمع, مشيرين إلى أن هذه الشعائر تُحصّن القلوب والمجتمع من الانحراف، وتُصحِّح مسار الأمَّة نحو الاتّجاه الصحيح.

قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

ممّا لا شكّ فيه أنَّ الإسلام شدَّد على الباطن والنيَّة، فقد اشتهر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (إنَّما الأعمال بالنيّات، وإنَّما لكلِّ امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى أمر دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).

وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (اجعلوا أمركم هذا لله، ولا تجعلوه للناس، فإنَّه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله).

من هنا كانت الدعوة القرآنيّة المكرّرة إلى التقوى التي مرجعها القلب والباطن (تَقْوَى الْقُلُوبِ).

إلّا أنّ الملاحظ أن الإسلام لم يهمل الشكل والظاهر، بل اعتبر، في بعض الحالات، أنّ هناك ترابطاً بين الظاهر والباطن. قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

فالشعائر هي الأعلام الظاهرة المنصوبة للطاعة كالصفا والمروة اللتين قال الله تعالى فيهما: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)، وكالكعبة الشريفة التي ورد استحباب أن نذكر الله تعالى عندها قائلين: "الحمد لله الذي عظمّك وشرّفك؛ لذا نتبارك بالظاهر منها، نتبارك بأركانها، بالحجر الأسود، وبالركن اليماني.. لذا نكرّمها ونكسوها بكساء الجمال والبهاء، إنَّ ذلك هو تعظيم لشعائر الله تعالى.

وقد عبَّر الإمام الحسين (عليه السلام) عن حرمة الكعبة الشريفة حينما أرسل يزيد (لعنه الله) مجموعة اغتيال من 30 شخصاً ليغتالوا الإمام الحسين (عليه السلام)، ولو كان متمسكاً بستار الكعبة، فخرج الإمام (عليه السلام) من المسجد مسوِّغاً ذلك بقوله: (لأنْ أُقتل بمكان كذا وكذا أحبّ إليّ من أن يُستحلّ بي حرمة الكعبة).

* خرج الإمام الحسين (عليه السلام) من الحجّ مغيِّراً وجهته من مذبح "منى" حيث لم تتمّ التضحية بتمامها، إذ بدّلها الله تعالى إلى مذبح "كربلاء" حيث كان الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه هم الفداء العظيم لذلك الدين.

نعم فقد بدَّل الحسين (عليه السلام) اتجاهه من مذبح فداء الإنسان بكبش، إلى مذبح فداء الدين بأقدس إنسان في ذلك العصر، لذا كما كانت الدعوة إلى تعظيم شعائر الحج الإِبراهيميّ، كانت الدعوة إلى تعظيم شعائر عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام) التي تتحقّق من خلال العناوين الآتية:

1. البكاء.

عن الإمام الرضا (عليه السلام): "على مثل الحسين فليبكِ الباكون، فإنَّ البكاء عليه يحطُّ الذنوب العِظام".

2. إنشاد الشعر.

ورد أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال لجعفر بن عفّان الطائي: "بلغني أنَّك تقول الشعر في الحسين (عليه السلام) وتجيد"، قال: نعم، فأنشده، فبكى ومن حوله حتى سالت الدموع على وجهه ولحيته.

وورد عنه (عليه السلام) أيضاً: "ما من أحد قال في الحسين (عليه السلام) شعراً فبكى وأبكى به إلا أوجب الله له الجنّة وغفر له".

3. زيارة الحسين (عليه السلام).

عن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله): ".. ومن زاره يوم عاشوراء، فكأنّما زار الله؛ لذا فان زيارة الحسين (صلوات الله عليه) من أَهم المستحبات وخاصة في يوم عاشوراء، وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (لو أنَّ أحدكم حجَّ دهره، ثم لم يزر الحسين بن علي (عليهما السلام) لكان تاركاً حقّاً من حقوق رسول الله (صلى الله عليه وآله).

4. لعن قاتليه.

عن الإمام الرضا (عليه السلام): "يا بنَ شبيب، إنْ سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنّة مع النبيّ (صلى الله عليه وآله)، فالعن قتلة الحسين (عليه السلام)".

5. ذكر عطش الحسين (عليه السلام) عند شرب الماء.

عن داوودُ الرقّي قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) أي الإمام الصادق (عليه السلام) إذ استسقى الماء، فلمّا شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه، ثمّ قال لي: "يا داوودُ، لعن الله قاتل الحسين (عليه السلام)".

6. تعزية المؤمنين.

عن الإمام الباقر (عليه السلام): "ليعزِّ بعضهم بعضاً بمصابهم بالحسين (عليه السلام)، .. يقولون عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بالحسين (عليه السلام)، وجعلنا وإيَّاكم من الطالبين بثأره مع وليّه الإمام المهدي من آل محمد".

7. الحضور في مجالس العزاء.

 

ورد أنَّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال لفضيل: "يا فضيل، تجلسون وتَحدَّثون؟ قال: نعم، جعلت فداك، قال (عليه السلام): إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا".

8. إظهار الحزن.

عن الإمام الرضا (عليه السلام): "كان أبي إذا دخل شهر المحرَّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام".

وإظهار الحزن يكون من خلال لبس السواد رجالاً ونساءً، وارع والأبنية والساحات، ويكون من خلال اللطم على الإمام الحسين (عليه السلام).

إنّها أمور تدور حول الشكل والظاهر، إلا أنّها تحصّن القلوب أفراداً، وتحصّن المجتمع من الانحراف، وتُصحِّح مسار الأمَّة نحو الاتّجاه الصحيح.

نسأله تعالى أَن يجعلنا ممن يكتسبون التقوى بشعائر الحسين (عليه السلام) وأَن يجعلنا وإِياكم من الطالبين بثأره مع وليه الإِمام المهدي (عجل الله فرجه).


أرسال
طباعة
حفـظ