الكلمة التوجيهية لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي(دام ظله) بعد إعلان منظمة الصحة العالمية مرض كورونا وباءً عالمياً.

الكلمة التوجيهية لمكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي(دام ظله) بعد إعلان منظمة الصحة العالمية مرض كورونا وباءً عالمياً.

11/3/2020




بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي لا نعبد إِلا إياه مخلصين له الدين ونستلهمه التوبة ونرجو رضاه ونستعطف عفوه، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين شفيعاً مشفّعاً وآله الهداة لا سيما وليّ الله الأعظم الذي بيمنه رُزِق الورى وبجوده ثبتت الأرض والسماء (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، واللعنة على شانئيهم أجمعين إلى يوم الدين..

قال الله سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ).

صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

يجب علينا جميعاً أن نعلم أنّ الله خلق الأَرض والسماء وما بينهما من نعم لنفع البشر ولم يكن الله بحاجة إِليها، وكذلك إرسال الرسل وإنزال الكتب عطفاً منه على العباد، قال سبحانه: (لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً)، ولكن العباد هم بسيئات أعمالهم يصيرون أسباباً للحرمان من رحمته ونعمه تعالى، وينبغي أن نعلم أنّه إذا تراكمت المعاصي مع التمرد عن الخضوع لله لنستحق رحمته تحققت كلمة العذاب، ولا يظن أحد أنّ ما ارتكبه هو لا يساوي ما ارتكبه الناس أو يرتكبونه فإنّ المعصية مهما صغرت فهي عظيمة بالقياس إلى من عُصي وهو الله (سبحانه وتعالى)، ولكن بما أنّ تلك المعصية الصغيرة - حسب تخيّل العاصي - تراكمت واشتدت مع معاصي الآخرين فاستحق الكل العذاب.

فما نرى من المصائب والمعاصي مع تأخر العذاب الإلهي يعد عطفاً ورحمة منه سبحانه، وإِنّ الوباء المنتشر في أيامنا هذه (كورونا) قد يكون نتيجة تراكم الذنوب والتمرد من عموم البشرية عن الخضوع له (عز وجل)، وهذا إنّما هو لجلب العباد إليه سبحانه ليعودوا إلى رحمته وعطفه، وقد رفع الله أنواع العذاب عن بعض الأمم السابقة كما في قوم يونس (عليه السلام) الذين آمنوا إيماناً عملياً فرفع  الله العذاب عنهم، وكذلك المتمردين الذين رفع الله الجبل ليسقطه عليهم ويفنيهم وأزاله سبحانه حين خضعوا، فلا يجوز أن نستبعد أن تعود رحمة الله علينا ويدفع عنا هذا الوباء بعطفه.

فعلينا الاِلتزام بواجباتنا تجاه ما نحن فيه:

فأولاً : أن نعود إِلى أحضان التوبة ونلجأ إليه سبحانه، ونستعين بعطف الإمام المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ودعائه والتوسل به ولا يكون شيء منهما إلا بالتقوى ومحاسبة النفس ورفع أيدينا عن ظلم بعضنا لبعض مهما صغر.

ثانياً : أن نلتزم بنصائح المختصين بالأمراض، والعمل بما يفرضوه علينا والتعاون فيما بيننا على تسهيل تطبيق النصائح الطبية فلا يجوز الاستهانة بالأوامر التي تصدر من قبل الجهات المختصة مطلقاً، فإنّ في ذلك حفظ أرواح البشرية والمؤمنين بالخصوص.

ثالثاً: الاهتمام بالدعاء، فإنّه مفتاح رحمته تعالى، ونخص بالذكر الدعاء المروي عن علي بن أبي طالب (سلام الله عليه) لرفع البلاء الشامل وهو قوله: (أَدِمْ مُلْكَكَ عَلَى مُلْكِكَ بِلُطْفِكَ الْخَفِيِّ)، فعلينا أن نردد هذه الفقرة مع الاعتقاد واليقين بالمعرفة الإِلهية، فقد ورد في بعض الأخبار المعتبرة أنّ الرَوْحَ والرحمة من الله مرهونتان باليقين والمعرفة الإِلهية، فينبغي أن نعتقد ونعلم علماً يقينياً لا يشوبه أي ريب وأي شك أنّ الله خالق كل شيءٍ وبيده أزمّة الأمور كلها.

اللهم بك لذنا وعليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير؛ فارحمنا وتب علينا إنّك أنت التواب الرحيم.

أرسال
طباعة
حفـظ