كلمة مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي(دام ظله) بمناسبة مولد النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم).

كلمة مكتب سماحة آية الله العظمى المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي(دام ظله) بمناسبة مولد النبي الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم).



3/11/2020


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله الذي مَنَّ علينا بنبيّه الكريم محمد بن عبد الله وآله الأطهار وهدانا ببركته إِلى الدين الحنيف الذي هو خير الأديان ومأوى السعادة الدنيوية والأخروية للبشرية جمعاء، والصلاة والسلام على رسوله المصطفى المحمود الأحمد محمد بن عبد الله وعلى آله السادة الميامين، واللعنة على أعدائهم أجمعين إِلى يوم الدين.

قال الله سبحانه: (قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ)، (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ).

صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.

نحن اليوم نعيش ذكرى ولادة سيد الرسل عليه وعلى آله الصلاة والسلام، فاليوم قد أشرقت الأَرض بنور ربها وامتدت الأَشعة من وجهه الشريف وكلماته المقدسة لتدعو البرية إِلى ما فيه صلاح دنياها وآخرتها، وجاء بكتاب مبين يحتوي على علم ما تقدم وما يأتي وما كان وما يكون، مشتملاً على دين وشريعة غراء هي خير الشرائع وبها تحفظ كرامة كُل ذي روح إنساناً كان أو غيره، وأودع علم الكتاب عند آله الأطهار المستوجبين من الله الرحمة والرضوان، وتحملوا في سبيل المحافظة على الدين ونشره ما يصعب وصفه ولا يمكن إدراك بعده.

رغم أن هذه الشريعة لم تكن الشريعة الأولى في الدنيا إلا أن الشرائع السابقة قد ضاعت بأيدي الظالمين إلا شريعة سيد المرسلين، فإنها رغم مرور القرون باقية بحماية أولاده وأهل بيته (عليهم السلام) ورعاية الذين تخرجوا على أيديهم من علمائنا الأبرار (رضوان الله عليهم أحياءاً وأمواتاً)، ونحن في هذه المناسبة نقدم التهاني إِلى سيد ذريته المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وللعالم أجمع، وللمسلمين والمؤمنين به بالخصوص، نرجو الله أن يُعيد علينا هذه المناسبة ونحن نعيش في أحضان شريعته السهلة السمحاء.

وفي هذه المناسبة نود أن نلفت النظر إِلى أمور في غاية الأَهمية:

الأمر الأول: أن هناك دولاً تدعي أنها الدعاة للحرية وتحمي حرية الشعب في المجالات كافة، والذي حدث ويحدث في ظل هذه الحكومات هو السماح بالتعدي على الأديان وخصوصاً الدين الإِسلامي الحنيف، وكُل عاقل يعلم أن ليس معنى الحرية أن يفعل كل أحد ما يشاء فتكون شريعة الغاب، بل معنى الحرية أن يعيش الإِنسان كما يشاء ضمن إطار القانون الذي يحمي حقوق الجميع، فكما لا تجوّز القوانين أن يشتم أحدٌ أحداً أو يعتدي عليه بأي نحوٍ من الاعتداء باسم الحرية، فكذلك ينبغي أن لا يُسمح لأي أحدٍ بالتعدي والمساس بمقدسات غيره.

ونحن شاهدنا أخيراً في فرنسا أنه قد حصل الاعتداء على مقدسات الإِسلام باسم الحرية، فنسأل قادة هذه الدول هل تسمح لأحدٍ أن يعتدي على أموال الدولة أو أموال الناس باسم الحرية، فكيف تسمح الدول بالاعتداء على مقدسات الإِسلام، والتي هي لدى المسلمين أعزّ من حياتهم، ولما ينبعث أحدهم إِلى الانتقام بطريقة إجرامية لمن أساء لمقدساته _ وإن كنا لا نقبل ذلك لأن الدين الإِسلامي لا يسمح به_ يُلقب بالإرهابي والمجرم.

الأمر الثاني: أن جملة من الدول والتي تسمي نفسها المحافظة على حرية الناس وعلى أموالهم وأعراضهم وأنها تتولى تربية الأجيال بالعلم وتهذيب النفس في نفس الوقت تُدرب الشباب المتحمس للدين على التجاوز على الآخرين، وتسميهم بالإرهابيين، وهذه الدول جعلت هذه المجموعات وسيلة لخلق الفوضى في الدول التي تُريد إخضاعها لإرادتها، فهي تؤسس الإِرهابيين وتُدربهم وتحويهم وتستخدمهم لأغراضها الفاسدة، ثم تتهم الإِسلام أنه دين الإِرهاب، إِن هذا لمن العجائب المضحكة والمبكية في نفس الوقت.

الأمر الثالث: نحن نحذر جميع الدول من أن تتجاوز على ديننا وعلى قادة ديننا، مثل سيد الرسل محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وآله الأطهار (عليهم السلام)، بل على أيّ شيء من مقدسات الإِسلام كالقرآن الكريم ومراكز العبادة وغيرها، فإِن أي مسلم حقيقي لا يستطيع أن يتحمل الإِساءة إِلى دينه ومقدساته.

نرجو من العقلاء في كل مناطق العالم أن يستيقظوا من غفوتهم، ويندفعوا نحو التعايش السلمي الحقيقي ولا يستخدموا عنوان الحرية للقضاء على الحرية.